تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ "

ج 22
ص 163

الآية المفسَّرة

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 163

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ( 12 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي فَعَلْنَا بِهَذَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ : فَرِيقُ الْإِيمَانِ ، وَفَرِيقُ الْكَفْرِ ، مِنْ نُصْرَتِنَا فَرِيقَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَتَثْبِيتِنَا أَقْدَامَهُمْ ، وَتَدْمِيرِنَا عَلَى فَرِيقِ الْكُفْرِ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُ : مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَطَاعَ رَسُولَهُ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ : وَلِيُّهُمْ .
وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) [22/164]وَ " أَنَّ " الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَصَاحِفِنَا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( إِنَّمَا مَوْلَاكُمُ اللَّهُ ) فِي قِرَاءَتِهِ .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ يَقُولُ : وَبِأَنَّ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ لَا وَلِيَّ لَهُمْ ، وَلَا نَاصِرَ .
وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ لَهُ الْأُلُوهَةُ الَّتِي لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ تَكْرِمَةً عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ وَبِرَسُولِهِ .
وَقَوْلُهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَمَتَّعُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِحُطَامِهَا وَرِيَاشِهَا وَزِينَتِهَا الْفَانِيَةِ الدَّارِسَةِ ، وَيَأْكُلُونَ فِيهَا غَيْرَ مُفَكِّرِينَ فِي الْمَعَادِ ، وَلَا مُعْتَبِرِينَ بِمَا وَضَعَ اللَّهُ لِخَلْقِهِ مِنَ الْحُجَجِ الْمُؤَدِّيَةِ لَهُمْ إِلَى عِلْمِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةٍ صِدْقِ رُسُلِهِ ، فَمَثَلُهُمْ فِي أَكْلِهِمْ مَا يَأْكُلُونَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ ، وَغَيْرِ مَعْرِفَةٍ ، مَثَلُ الْأَنْعَامِ مِنَ الْبَهَائِمِ الْمُسَخَّرَةِ الَّتِي لَا هِمَّةَ لَهَا إِلَّا فِي الِاعْتِلَافِ دُونَ غَيْرِهِ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَالنَّارُ نَارُ جَهَنَّمَ مَسْكَنٌ لَهُمْ ، وَمَأْوًى ، إِلَيْهَا يَصِيرُونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ .