النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِقَوْمِكَ الرَّادِّينَ عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ هُودًا (نبي)أَخَا عَادٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ إِلَيْهِمْ كَالَّذِي بَعَثَهُ إِلَى عَادٍ ، فَخَوَّفَهُمْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولَنَا هُودًا (نبي)إِلَيْهِمْ ، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ عَادًا بِالْأَحْقَافِ . وَالْأَحْقَافُ : جَمْعُ حِقْفٍ وَهُوَ مِنَ الرَّمْلِ مَا اسْتَطَالَ ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى :
فَبَاتَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ تَلُفُّهُ خَرِيقُ شَمَالٍ يَتْرُكُ الْوَجْهَ أَقْتَمَا
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ هَذِهِ الْأَحْقَافُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ جَبَلٌ بِالشَّامِ . (مكان)[22/123]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : الْأَحْقَافُ : جَبَلٌ بِالشَّامِ (مكان).
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ جَبَلٌ يُسَمَّى الْأَحْقَافَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَمُهْرَةَ (مكان).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : فَقَالَ : الْأَحْقَافُ الَّذِي أَنْذَرَ هُودٌ (نبي)قَوْمَهُ وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَمُهْرَةَ (مكان).
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَتْ مَنَازِلُ عَادٍ وَجَمَاعَتِهِمْ ، حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودًا (نبي)الْأَحْقَافَ : الرَّمْلُ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ (مكان)إِلَى حَضْرَمَوْتَ (مكان)، فَالْيَمَنُ (مكان)كُلُّهُ ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا ، قَهَرُوا أَهْلَهَا بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتَاهُمُ اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْضٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَحْقَافُ : الْأَرْضُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : حِشَافٌ أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا ، قَالَ أَبُو مُوسَى : يَقُولُونَ مُسْتَحْشِفٌ . [22/124]
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ حِشَافٌ مِنْ حِسْمَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ رِمَالٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْبَحْرِ بالشِّحْرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا حَيًّا بِالْيَمَنِ (مكان)أَهْلَ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الشِّحْرُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الشَّحْرُ ، مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ ، وَكَانُوا أَهْلَ رَمْلٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مَسَاكِنُ عَادٍ بالشِّحْرِ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ عَادًا أَنْذَرَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ (نبي)بِالْأَحْقَافِ ، وَالْأَحْقَافُ مَا وَصَفْتُ مِنَ الرِّمَالِ الْمُسْتَطِيلَةِ الْمُشْرِفَةِ ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ :
بَاتَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ أَحْقَفَا [22/125]
وَكَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : الْأَحْقَافُ : الرَّمْلُ الَّذِي يَكُونُ كَهَيْئَةِ الْجَبَلِ تَدْعُوهُ الْعَرَبُ الْحِقْفَ ، وَلَا يَكُونُ أَحْقَافًا إِلَّا مِنَ الرَّمْلِ ، قَالَ : وَأَخُو عَادٍ هُودٌ (نبي). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّأْمِ (مكان). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَادِيًا بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَحَضْرَمَوْتَ (مكان). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الشِّحْرَ وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِهِ أَدَاءُ فَرْضٍ ، وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ تَضْيِيعُ وَاجِبٍ ، وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَتُهُ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلُهُمُ الرِّمَالُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ .
وَقَوْلُهُ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ بِإِنْذَارِ أُمَمِهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَعْنِي : مِنْ قَبْلِ هُودٍ (نبي)وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَعْنِي : وَمِنْ بَعْدِ هُودٍ (نبي). وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْدِهِ ، أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ يَقُولُ : لَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ، وَلَكِنْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ ، إِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ أَهْلَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالَ : لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ (نبي)لِقَوْمِهِ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْرَ اللَّهِ عَذَابَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ يَوْمٌ يَعْظُمُ هَوْلُهُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِقَوْمِكَ الرَّادِّينَ عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ هُودًا (نبي)أَخَا عَادٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ إِلَيْهِمْ كَالَّذِي بَعَثَهُ إِلَى عَادٍ ، فَخَوَّفَهُمْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولَنَا هُودًا (نبي)إِلَيْهِمْ ، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ عَادًا بِالْأَحْقَافِ . وَالْأَحْقَافُ : جَمْعُ حِقْفٍ وَهُوَ مِنَ الرَّمْلِ مَا اسْتَطَالَ ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى :
فَبَاتَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ تَلُفُّهُ خَرِيقُ شَمَالٍ يَتْرُكُ الْوَجْهَ أَقْتَمَا
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ هَذِهِ الْأَحْقَافُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ جَبَلٌ بِالشَّامِ . (مكان)[22/123]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : الْأَحْقَافُ : جَبَلٌ بِالشَّامِ (مكان).
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ جَبَلٌ يُسَمَّى الْأَحْقَافَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَمُهْرَةَ (مكان).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : فَقَالَ : الْأَحْقَافُ الَّذِي أَنْذَرَ هُودٌ (نبي)قَوْمَهُ وَادٍ بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَمُهْرَةَ (مكان).
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَتْ مَنَازِلُ عَادٍ وَجَمَاعَتِهِمْ ، حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودًا (نبي)الْأَحْقَافَ : الرَّمْلُ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ (مكان)إِلَى حَضْرَمَوْتَ (مكان)، فَالْيَمَنُ (مكان)كُلُّهُ ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا ، قَهَرُوا أَهْلَهَا بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتَاهُمُ اللَّهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْضٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَحْقَافُ : الْأَرْضُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : حِشَافٌ أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا ، قَالَ أَبُو مُوسَى : يَقُولُونَ مُسْتَحْشِفٌ . [22/124]
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ حِشَافٌ مِنْ حِسْمَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ رِمَالٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْبَحْرِ بالشِّحْرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَادًا كَانُوا حَيًّا بِالْيَمَنِ (مكان)أَهْلَ رَمْلٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الشِّحْرُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الشَّحْرُ ، مُشْرِفِينَ عَلَى الْبَحْرِ ، وَكَانُوا أَهْلَ رَمْلٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ مَسَاكِنُ عَادٍ بالشِّحْرِ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ عَادًا أَنْذَرَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ (نبي)بِالْأَحْقَافِ ، وَالْأَحْقَافُ مَا وَصَفْتُ مِنَ الرِّمَالِ الْمُسْتَطِيلَةِ الْمُشْرِفَةِ ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ :
بَاتَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ أَحْقَفَا [22/125]
وَكَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ قَالَ : الْأَحْقَافُ : الرَّمْلُ الَّذِي يَكُونُ كَهَيْئَةِ الْجَبَلِ تَدْعُوهُ الْعَرَبُ الْحِقْفَ ، وَلَا يَكُونُ أَحْقَافًا إِلَّا مِنَ الرَّمْلِ ، قَالَ : وَأَخُو عَادٍ هُودٌ (نبي). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَبَلًا بِالشَّأْمِ (مكان). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَادِيًا بَيْنَ عُمَانَ (مكان)وَحَضْرَمَوْتَ (مكان). وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الشِّحْرَ وَلَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِهِ أَدَاءُ فَرْضٍ ، وَلَا فِي الْجَهْلِ بِهِ تَضْيِيعُ وَاجِبٍ ، وَأَيْنَ كَانَ فَصِفَتُهُ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا مَنَازِلُهُمُ الرِّمَالُ الْمُسْتَعْلِيَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ .
وَقَوْلُهُ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ بِإِنْذَارِ أُمَمِهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَعْنِي : مِنْ قَبْلِ هُودٍ (نبي)وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَعْنِي : وَمِنْ بَعْدِ هُودٍ (نبي). وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ بَعْدِهِ ، أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ يَقُولُ : لَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ، وَلَكِنْ أَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَةَ ، إِنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَكَانُوا فِيمَا ذُكِرَ أَهْلَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالَ : لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ (نبي)لِقَوْمِهِ : إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْرَ اللَّهِ عَذَابَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ عَظِيمٍ وَذَلِكَ يَوْمٌ يَعْظُمُ هَوْلُهُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .