تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . . . "

ج 22
ص 75

الآية المفسَّرة

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 75

النص

[22/75]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ لِلْعَدْلِ وَالْحَقِّ ، لَا لِمَا حَسِبَ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلُونَ بِاللَّهِ ، مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ مَنِ اجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ ، فَعَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ ، كَالَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ، يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ ، وَلَكِنَّا خَلَقْنَاهُمَا لِلْحَقِّ وَالْعَدْلِ . وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ نُخَالِفَ بَيْنَ حُكْمِ الْمُسِيءِ وَالْمُحْسِنِ ، فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ .
وَقَوْلُهُ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلِيُثِيبَ اللَّهُ كُلَّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، الْمُحْسِنَ بِالْإِحْسَانِ ، وَالْمُسِيءَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، لَا لِنَبْخَسَ الْمُحْسِنَ ثَوَابَ إِحْسَانِهِ ، وَنَحْمِلَ عَلَيْهِ جُرْمَ غَيْرِهِ ، فَنُعَاقِبَهُ ، أَوْ نَجْعَلَ لِلْمُسِيءِ ثَوَابَ إِحْسَانِ غَيْرِهِ فَنُكْرِمَهُ ، وَلَكِنْ لِنَجْزِيَ كُلًّا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ .