تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا . . . "

ج 22
ص 63

الآية المفسَّرة

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 63

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 9 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( وَإِذَا عَلِمَ ) هَذَا الْأَفَّاكُ الْأَثِيمُ ( مِنْ ) آيَاتِ اللَّهِ شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا : يَقُولُ : اتَّخَذَ تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي عَلِمَهَا هُزُوًا ، يَسْخَرُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ كَفِعْلِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ نَزَلَتْ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ إِذْ دَعَا بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ فَقَالَ : تَزَقَّمُوا مِنْ هَذَا ، مَا يَعِدُكُمْ مُحَمَّدٌ (نبي)إِلَّا شَهْدًا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ .
وَقَوْلُهُ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذَا الْفِعْلَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمُ اسْتِكْبَارًا ، وَيَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي عَلِمُوهَا هُزُوًا ، لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَذَابٌ مُهِينٌ يُهِينُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ آيَاتِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ( أُولَئِكَ ) فَجَمَعَ . وَقَدْ جَرَى الْكَلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ رَدًّا لِلْكَلَامِ إِلَى مَعْنَى الْكُلِّ فِي قَوْلِهِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ .