النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفَى خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَخَلْقِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ تَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِكُمْ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يَعْنِي حُجَجًا وَأَدِلَّةً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ ، فَيُقِرُّونَ بِهَا ، وَيَعْلَمُونَ صِحَّتَهَا . [22/60]
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَفِي الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)( آيَاتٌ ) رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَتَرَكَ رَدَّهَا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)( آيَاتٍ ) خَفْضًا بِتَأْوِيلِ النَّصْبِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ .
وَزَعَمَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمُ اخْتَارُوا قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثَةِ ( لِآيَاتٍ ) بِاللَّامِ فَجَعَلُوا دُخُولَ اللَّامِ فِي ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِالْخَفْضِ ، وَلَيْسَ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْ أُبَيٍّ صَحِيحَةً ، وَأُبَيٌّ لَوْ صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمُ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالرَّفْعِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ خَفْضًا ، بِأَوْلَى مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ رَفْعًا ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُدْخِلُ اللَّامَ فِي خَبَرِ الْمَعْطُوفِ عَلَى جُمْلَةِ كَلَامٍ تَامٍّ قَدْ عَمِلَتْ فِي ابْتِدَائِهَا " إِنَّ " ، مَعَ ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ ، كَمَا قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ :
إِنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ لَذَمِيمَةٌ وَخَلَائِفٌ طُرُفٌ لَمِمَّا أحْقِرُ
فَأَدْخَلَ اللَّامَ فِي خَبَرِ مُبْتَدَأٍ بَعْدَ جُمْلَةِ خَبَرٍ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِ " إِنَّ " إِذْ كَانَ [22/61]الْكَلَامُ ، وَإِنِ ابْتُدِئَ مَنْوِيًّا فِيهِ " إِنَّ " .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْخَفْضَ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ وَالرَّفْعَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفَى خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَخَلْقِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ تَدُبُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِكُمْ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يَعْنِي حُجَجًا وَأَدِلَّةً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ ، فَيُقِرُّونَ بِهَا ، وَيَعْلَمُونَ صِحَّتَهَا . [22/60]
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَفِي الَّتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)( آيَاتٌ ) رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَتَرَكَ رَدَّهَا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)( آيَاتٍ ) خَفْضًا بِتَأْوِيلِ النَّصْبِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ .
وَزَعَمَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُمُ اخْتَارُوا قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثَةِ ( لِآيَاتٍ ) بِاللَّامِ فَجَعَلُوا دُخُولَ اللَّامِ فِي ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ جَمِيعِهِ بِالْخَفْضِ ، وَلَيْسَ الَّذِي اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ بِذَلِكَ عَنْ أُبَيٍّ صَحِيحَةً ، وَأُبَيٌّ لَوْ صَحَّتْ بِهِ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمُ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالرَّفْعِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ خَفْضًا ، بِأَوْلَى مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ رَفْعًا ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُدْخِلُ اللَّامَ فِي خَبَرِ الْمَعْطُوفِ عَلَى جُمْلَةِ كَلَامٍ تَامٍّ قَدْ عَمِلَتْ فِي ابْتِدَائِهَا " إِنَّ " ، مَعَ ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ ، كَمَا قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ :
إِنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ لَذَمِيمَةٌ وَخَلَائِفٌ طُرُفٌ لَمِمَّا أحْقِرُ
فَأَدْخَلَ اللَّامَ فِي خَبَرِ مُبْتَدَأٍ بَعْدَ جُمْلَةِ خَبَرٍ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِ " إِنَّ " إِذْ كَانَ [22/61]الْكَلَامُ ، وَإِنِ ابْتُدِئَ مَنْوِيًّا فِيهِ " إِنَّ " .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْخَفْضَ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ وَالرَّفْعَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .