تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الدُّخَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ "

ج 22
ص 47

الآية المفسَّرة

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 47

النص

[22/47]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( 48 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( خُذُوهُ ) يَعْنِي هَذَا الْأَثِيمَ بِرَبِّهِ ، الَّذِي أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ لَهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامٌ ( فَاعْتِلُوهُ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَادْفَعُوهُ وَسُوقُوهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ عَتْلًا إِذَا سَاقَهُ بِالدَّفْعِ وَالْجَذْبِ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :
لَيْسَ الْكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُ حَتَّى تُرَدَّ إِلَى عَطِيَّةَ تُعْتِلُ
أَيْ تُسَاقُ دَفْعًا وَسَحْبًا .
وَقَوْلُهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ : إِلَى وَسَطِ الْجَحِيمِ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : خُذُوا هَذَا الْأَثِيمَ فَسُوقُوهُ دَفْعًا فِي ظَهْرِهِ ، وَسَحْبًا إِلَى وَسَطِ النَّارِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَاعْتِلُوهُ ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنِي عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ : خُذُوهُ فَادْفَعُوهُ .
وَفِي قَوْلِهِ ( فَاعْتِلُوهُ ) لُغَتَانِ : كَسْرُ التَّاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ (مكان).
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي الْعَرَبِ ، يُقَالُ [22/48]مِنْهُ : عَتَلَ يَعْتِلُ وَيَعْتُلُ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ . ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ : إِلَى وَسَطِ النَّارِ .
وَقَوْلُهُ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ صُبُّوا عَلَى رَأْسِ هَذَا الْأَثِيمِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ، يَعْنِي : مِنَ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَقَدْ بَيَّنْتُ صِفَتَهُ هُنَالِكَ .