النص
[22/43]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهَا تَنْبُتُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، الَّتِي جَعَلَهَا طَعَامًا لِأَهْلِ الْجَحِيمِ ، ثَمَرُهَا فَى الْجَحِيمِ طَعَامُ الْآثِمِ فِي الدُّنْيَا بِرَبِّهِ ، وَالْأَثِيمُ : ذُو الْإِثْمِ ، وَالْإِثْمُ مِنْ أَثِمَ يَأْثَمُ فَهُوَ أَثِيمٌ . وَعَنَى بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الَّذِي إِثْمُهُ الْكُفْرُ بِرَبِّهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْآثَامِ .
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ فَقَالَ : طَعَامُ الْيَتِيمِ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : قُلْ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إِلَى الدُّنْيَا ، لَأَفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ " .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْيَتِيمِ; قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَرَآهُ لَا يَفْهَمُ ، قَالَ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ قَالَ : أَبُو جَهْلٍ .
وَقَوْلُهُ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ الَّتِي جَعَلَ ثَمَرَتَهَا طَعَامَ الْكَافِرِ فِي جَهَنَّمَ ، كَالرَّصَاصِ أَوِ الْفِضَّةِ ، أَوْ مَا يُذَابُ فَى النَّارِ إِذَا أُذِيبَ بِهَا ، فَتَنَاهَتْ حَرَارَتُهُ ، وَشَدَّتْ حَمِيَّتُهُ فِي شِدَّةِ السَّوَادِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمُهْلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ [22/44]الشَّوَاهِدِ ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يَقُولُ : أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( كَالْمُهْلِ ) مَاءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا خُلَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ رَأَى فِضَّةً قَدْ أُذِيبَتْ ، فَقَالَ : هَذَا الْمُهْلُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْتَ الْمَالِ ، فَأَخْرَجَ بَقَايَا كَانَتْ فِيهِ ، فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا النَّارَ حَتَّى تَلَأْلَأَتْ ، قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْمُهْلِ ، هَذَا الْمُهْلُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنِ الْمُهْلِ الَّذِي يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَرَابُ أَهْلِ النَّارِ ، وَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، [22/45]قَالَ : فَدَعَا بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَأَذَابَهُمَا ، فَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا بِالْمُهْلِ الَّذِي هُوَ لَوْنُ السَّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَشَرَابُ أَهْلِ النَّارِ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ هَذَا . لَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ بَشَّارٍ وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُثَنَّى نَحْوُهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ : فَعَمَدَ إِلَى فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ مُكَسَّرَةٍ ، فَخَدَّ لَهَا أُخْدُودًا ، ثُمَّ أَمَرَ بِحَطَبٍ جَزْلٍ فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا ، حَتَّى إِذَا امَّاعَتْ وَتَزَبَّدَتْ وَعَادَتْ أَلْوَانًا ، قَالَ : انْظُرُوا مَنْ بِالْبَابِ ، فَأُدْخِلُ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا أَشْبَهُ مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا بِالْمُهْلِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ . . . الْآيَةَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُهْدِيَتْ لَهُ سِقَايَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، فَأَمَرَ بِأُخْدُودٍ فَخُدَّتْ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ قُذِفَ فِيهَا مِنْ جَزْلٍ الْحَطَبِ ، ثُمَّ قُذِفَتْ فِيهَا تِلْكَ السِّقَايَةُ ، حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَانْمَاعَتْ قَالَ لِغُلَامِهِ : ادْعُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ (مكان)، فَدَعَا رَهْطًا ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا ؟ قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ : مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبِيهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِينَ أَزْبَدَ وَانْمَاعَ .
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْأَسَدِيِّ قَالَ : أَذَابَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِضَّةً ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمُهْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : [22/46]ثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُمَيَّةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْمُهْلُ ؟ الْمُهْلُ مُهْلُ الزَّيْتِ ، يَعْنِي آخِرَهُ .
قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالِقَانِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ " كَعَكَرِ الزَّيْتِ ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " .
قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ فِي الْبُطُونِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَالْكُوفَةِ (مكان)" تَغْلِي " بِالتَّاءِ ، بِمَعْنَى أَنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَغْلِي فِي بُطُونِهِمْ ، فَأَنَّثُوا تَغْلِي لِتَأْنِيثِ الشَّجَرَةِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (مكان)( يَغْلِي ) بِمَعْنَى : طَعَامُ الْأَثِيمِ يَغْلِي ، أَوِ الْمُهْلُ يَغْلِي ، فَذَكَّرَهُ بَعْضُهُمْ لِتَذْكِيرِ الطَّعَامِ ، وَوَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الَّذِي يَغْلِي فِي بُطُونِهِمْ وَبَعْضُهُمْ لِتَذْكِيرِ الْمُهْلِ ، وَوَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُهْلِ الَّذِي يَغْلِي .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ يَقُولُ : يَغْلِي ذَلِكَ فِي بُطُونِ هَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاءِ كَغَلْيِ الْمَاءِ الْمَحْمُومِ ، وَهُوَ الْمُسَخَّنُ الَّذِي قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنَاهَتْ شِدَّةُ حَرِّهِ ، وَقِيلَ : حَمِيمٌ وَهُوَ مَحْمُومٌ ، لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ ، كَمَا يُقَالُ : قَتِيلٌ مِنْ مَقْتُولٍ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهَا تَنْبُتُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، الَّتِي جَعَلَهَا طَعَامًا لِأَهْلِ الْجَحِيمِ ، ثَمَرُهَا فَى الْجَحِيمِ طَعَامُ الْآثِمِ فِي الدُّنْيَا بِرَبِّهِ ، وَالْأَثِيمُ : ذُو الْإِثْمِ ، وَالْإِثْمُ مِنْ أَثِمَ يَأْثَمُ فَهُوَ أَثِيمٌ . وَعَنَى بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الَّذِي إِثْمُهُ الْكُفْرُ بِرَبِّهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْآثَامِ .
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ فَقَالَ : طَعَامُ الْيَتِيمِ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : قُلْ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إِلَى الدُّنْيَا ، لَأَفْسَدَتْ عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ " .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْيَتِيمِ; قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَرَآهُ لَا يَفْهَمُ ، قَالَ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْفَاجِرِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ قَالَ : أَبُو جَهْلٍ .
وَقَوْلُهُ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ الَّتِي جَعَلَ ثَمَرَتَهَا طَعَامَ الْكَافِرِ فِي جَهَنَّمَ ، كَالرَّصَاصِ أَوِ الْفِضَّةِ ، أَوْ مَا يُذَابُ فَى النَّارِ إِذَا أُذِيبَ بِهَا ، فَتَنَاهَتْ حَرَارَتُهُ ، وَشَدَّتْ حَمِيَّتُهُ فِي شِدَّةِ السَّوَادِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمُهْلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ [22/44]الشَّوَاهِدِ ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَاكَ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يَقُولُ : أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( كَالْمُهْلِ ) مَاءٌ غَلِيظٌ كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : ثَنَا خُلَيْدٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ رَأَى فِضَّةً قَدْ أُذِيبَتْ ، فَقَالَ : هَذَا الْمُهْلُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْتَ الْمَالِ ، فَأَخْرَجَ بَقَايَا كَانَتْ فِيهِ ، فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا النَّارَ حَتَّى تَلَأْلَأَتْ ، قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْمُهْلِ ، هَذَا الْمُهْلُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنِ الْمُهْلِ الَّذِي يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَرَابُ أَهْلِ النَّارِ ، وَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، [22/45]قَالَ : فَدَعَا بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَأَذَابَهُمَا ، فَقَالَ : هَذَا أَشْبَهُ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا بِالْمُهْلِ الَّذِي هُوَ لَوْنُ السَّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَشَرَابُ أَهْلِ النَّارِ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ هَذَا . لَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ بَشَّارٍ وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُثَنَّى نَحْوُهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ : فَعَمَدَ إِلَى فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ مُكَسَّرَةٍ ، فَخَدَّ لَهَا أُخْدُودًا ، ثُمَّ أَمَرَ بِحَطَبٍ جَزْلٍ فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا ، حَتَّى إِذَا امَّاعَتْ وَتَزَبَّدَتْ وَعَادَتْ أَلْوَانًا ، قَالَ : انْظُرُوا مَنْ بِالْبَابِ ، فَأُدْخِلُ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا أَشْبَهُ مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا بِالْمُهْلِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ . . . الْآيَةَ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُهْدِيَتْ لَهُ سِقَايَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، فَأَمَرَ بِأُخْدُودٍ فَخُدَّتْ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ قُذِفَ فِيهَا مِنْ جَزْلٍ الْحَطَبِ ، ثُمَّ قُذِفَتْ فِيهَا تِلْكَ السِّقَايَةُ ، حَتَّى إِذَا أَزْبَدَتْ وَانْمَاعَتْ قَالَ لِغُلَامِهِ : ادْعُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ (مكان)، فَدَعَا رَهْطًا ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا ؟ قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ : مَا رَأَيْنَا فِي الدُّنْيَا شَبِيهًا لِلْمُهْلِ أَدْنَى مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِينَ أَزْبَدَ وَانْمَاعَ .
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْأَسَدِيِّ قَالَ : أَذَابَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِضَّةً ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمُهْلِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : ( كَالْمُهْلِ ) قَالَ : كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : [22/46]ثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُمَيَّةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْمُهْلُ ؟ الْمُهْلُ مُهْلُ الزَّيْتِ ، يَعْنِي آخِرَهُ .
قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالِقَانِيُّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ " كَعَكَرِ الزَّيْتِ ، فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَى وَجْهِهِ ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " .
قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
وَقَوْلُهُ فِي الْبُطُونِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَالْكُوفَةِ (مكان)" تَغْلِي " بِالتَّاءِ ، بِمَعْنَى أَنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَغْلِي فِي بُطُونِهِمْ ، فَأَنَّثُوا تَغْلِي لِتَأْنِيثِ الشَّجَرَةِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (مكان)( يَغْلِي ) بِمَعْنَى : طَعَامُ الْأَثِيمِ يَغْلِي ، أَوِ الْمُهْلُ يَغْلِي ، فَذَكَّرَهُ بَعْضُهُمْ لِتَذْكِيرِ الطَّعَامِ ، وَوَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الَّذِي يَغْلِي فِي بُطُونِهِمْ وَبَعْضُهُمْ لِتَذْكِيرِ الْمُهْلِ ، وَوَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُهْلِ الَّذِي يَغْلِي .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ يَقُولُ : يَغْلِي ذَلِكَ فِي بُطُونِ هَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاءِ كَغَلْيِ الْمَاءِ الْمَحْمُومِ ، وَهُوَ الْمُسَخَّنُ الَّذِي قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهِ حَتَّى تَنَاهَتْ شِدَّةُ حَرِّهِ ، وَقِيلَ : حَمِيمٌ وَهُوَ مَحْمُومٌ ، لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ ، كَمَا يُقَالُ : قَتِيلٌ مِنْ مَقْتُولٍ .