تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الدُّخَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ "

ج 22
ص 11

الآية المفسَّرة

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 22 · ص 11

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) [22/12]
اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)" رَبُّ السَّمَاوَاتِ " بِالرَّفْعِ عَلَى إِتْبَاعِ إِعْرَابِ الرَّبِّ إِعْرَابَ " السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ " رَبِّ السَّمَاوَاتِ " خَفْضًا رَدًّا عَلَى الرَّبِّ فِي قَوْلِهِ - جَلَّ جَلَالُهُ - رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْكِتَابَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)عَلَيْكَ ، وَأَرْسَلَكَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، مَالِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .
وَقَوْلُهُ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ تُوقِنُونَ بِحَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْتُكُمْ مِنْ أَنَّ رَبَّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ - أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُهُ ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ تَنْزِيلُهُ ، وَمُحَمَّدًا (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولُهُ - حَقٌّ يَقِينٌ ، فَأَيْقِنُوا بِهِ كَمَا أَيْقَنْتُمْ بِمَا تُوقِنُونَ مِنْ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ .
وَقَوْلُهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ لَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - غَيْرُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ ، فَإِنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ . يُحْيِي وَيُمِيتُ ، يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يُحْيِي مَا يَشَاءُ ، وَيُمِيتُ مَا يَشَاءُ مِمَّا كَانَ حَيًّا .
وَقَوْلُهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ يَقُولُ : هُوَ مَالِكُكُمْ وَمَالِكُ مَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، يَقُولُ : فَهَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، هُوَ الرَّبُّ فَاعْبُدُوهُ دُونَ آلِهَتِكُمُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ .
وَقَوْلُهُ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مَا هُمْ بِمُوقِنِينَ بِحَقِيقَةِ مَا يُقَالُ لَهُمْ وَيُخْبَرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ - وَلَكِنَّهُمْ [22/13]فِي شَكٍّ مِنْهُ ، فَهُمْ يَلْهَوْنَ بِشَكِّهِمْ فِي الَّذِي يُخْبَرُونَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .