تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّخْرُف

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . "

ج 21
ص 655

الآية المفسَّرة

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 655

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ : مَنْ خَلَقَهُمْ ؟ لَيَقُولُنَّ : اللَّهُ خَلَقَنَا .
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ فَأَيُّ وَجْهٍ يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَةِ الَّذِي خَلَقَهُمْ ، وَيُحْرَمُونَ إِصَابَةَ الْحَقِّ فِي عِبَادَتِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :
وَقِيلِهِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ (مكان)" وَقِيلَهُ " بِالنَّصْبِ . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ ذَلِكَ ، كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَنَسْمَعُ قِيلَهُ يَا رَبِّ . وَالثَّانِي : أَنْ يُضْمَرَ لَهُ نَاصِبٌ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ : وَقَالَ قَوْلَهُ : يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ [21/656]وَشَكَا مُحَمَّدٌ (نبي)شَكْوَاهُ إِلَى رَبِّهِ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان) وَقِيلِهِ بِالْخَفْضِ عَلَى مَعْنَى : وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَعِلْمُ قِيلِهِ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ (نبي)قِيلَهُ شَاكِيًا إِلَى رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَوْمَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ، وَمَا يَلْقَى مِنْهُمْ : يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرَتْنِي بِإِنْذَارِهِمْ وَأَرْسَلَتْنِي إِلَيْهِمْ لِدُعَائِهِمْ إِلَيْكَ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ : فَأَبَرَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ : هَذَا قَوْلُ نَبِيِّكُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَشْكُو قَوْمَهُ إِلَى رَبِّهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ قَالَ : هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ .