النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 51 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ مِنَ الْقِبْطِ ، فَ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْ تَحْتِي ) : مِنْ بَيْنِ يَدِي فِي الْجِنَانِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ [21/617] وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي قَالَ : كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتٌ وَأَنْهَارُ مَاءٍ .
وَقَوْلُهُ : ( أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) يَقُولُ : أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالْخَيْرِ ، وَمَا فِيهِ مُوسَى (نبي)مِنَ الْفَقْرِ وَعِيِّ اللِّسَانِ ، افْتَخَرَ بِمُلْكِهِ مِصْرَ (مكان)عَدُوُّ اللَّهِ ، وَمَا قَدْ مُكِّنَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا اسْتِدْرَاجًا مِنَ اللَّهِ لَهُ ، وَحَسِبَ أَنَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَالَهُ بِيَدِهِ وَحَوْلِهِ ، وَأَنَّ مُوسَى (نبي)إِنَّمَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الَّذِي يَصِفُهُ ، فَنَسَبَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِلَى الْمَهَانَةِ مُحْتَجًّا عَلَى جَهَلَةِ قَوْمِهِ بِأَنَّ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سِحْرًا ، لَأَكْسَبَ نَفْسَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ ، مِثْلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ جَهْلًا بِاللَّهِ وَاغْتِرَارًا مِنْهُ بِإِمْلَائِهِ إِيَّاهُ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ مِنَ الْقِبْطِ ، فَ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْ تَحْتِي ) : مِنْ بَيْنِ يَدِي فِي الْجِنَانِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ [21/617] وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي قَالَ : كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتٌ وَأَنْهَارُ مَاءٍ .
وَقَوْلُهُ : ( أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) يَقُولُ : أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالْخَيْرِ ، وَمَا فِيهِ مُوسَى (نبي)مِنَ الْفَقْرِ وَعِيِّ اللِّسَانِ ، افْتَخَرَ بِمُلْكِهِ مِصْرَ (مكان)عَدُوُّ اللَّهِ ، وَمَا قَدْ مُكِّنَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا اسْتِدْرَاجًا مِنَ اللَّهِ لَهُ ، وَحَسِبَ أَنَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَالَهُ بِيَدِهِ وَحَوْلِهِ ، وَأَنَّ مُوسَى (نبي)إِنَّمَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الَّذِي يَصِفُهُ ، فَنَسَبَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِلَى الْمَهَانَةِ مُحْتَجًّا عَلَى جَهَلَةِ قَوْمِهِ بِأَنَّ مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ كَانَ مُحِقًّا فِيمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سِحْرًا ، لَأَكْسَبَ نَفْسَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ ، مِثْلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ جَهْلًا بِاللَّهِ وَاغْتِرَارًا مِنْهُ بِإِمْلَائِهِ إِيَّاهُ .