تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّخْرُف

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ "

ج 21
ص 592

الآية المفسَّرة

وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 592

النص

[21/592]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ لَمَّا جَاءَهُمُ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : هَذَا سِحْرٌ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَهَلَّا نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ مِنْ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ .
وَاخْتُلِفَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ ، فَقَالُوا : هَلَّا نَزَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقُرْآنُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَلَّا نَزَلَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، أَوْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ ؟ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ : يَعْنِي بِالْعَظِيمِ : الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيَّ ، أَوْ حَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ ، وَبِالْقَرْيَتَيْنِ : مَكَّةَ (مكان)وَالطَّائِفَ (مكان).
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَابْنَ [21/593]عَبْدِ يَالَيْلَ ، مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَابْنُ عَبْدِ يَالَيْلَ الثَّقَفِيُّ مِنِ الطَّائِفِ (مكان).
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ : ابْنَ مَسْعُودٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ : الرَّجُلُ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ : لَوْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ (نبي)حَقًّا أُنْزِلَ عَلِيَّ هَذَا ، أَوْ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، وَالْقَرْيَتَانِ : الطَّائِفُ (مكان)وَمَكَّةُ (مكان)، وَابْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ مِنِ الطَّائِفِ (مكان)اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وَالْقَرْيَتَانِ : مَكَّةُ (مكان)وَالطَّائِفُ (مكان)؛ قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فَخْذٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَدِ ادَّعَتْهُ ، وَقَالُوا : هُوَ مِنَّا ، فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَعُرْوَةُ الثَّقَفِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ ، يَقُولُونَ : هَلَّا كَانَ أُنْزِلَ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ : كَانَ أَحَدُ الْعَظِيمَيْنِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ ، كَانَ عَظِيمَ أَهْلِ الطَّائِفِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَمِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ : كِنَانَةَ بْنَ عَبْدِ بْنِ عَمْرٍو .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قَالَ : الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ [21/594]الْقُرَشِيِّ ، وَكِنَانَةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ، عَظِيمِ أَهْلِ الطَّائِفِ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالُوا لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ إِذْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ ، وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنَا الدَّلَالَةَ عَلَى الَّذِينَ عُنُوا مِنْهُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مَوْجُودٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُ .
وَقَوْلُهُ : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ : لَوْ لَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَا مُحَمَّدُ (نبي)، يُقَسِّمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ بَيْنَ خَلْقِهِ ، فَيَجْعَلُونَ كَرَامَتَهُ لِمَنْ شَاءُوا ، وَفَضَّلَهُ لِمَنْ أَرَادُوا ، أَمِ اللَّهُ الَّذِي يُقَسِّمُ ذَلِكَ ، فَيُعْطِيهِ مَنْ أَحَبَّ ، وَيَحْرِمُهُ مَنْ شَاءَ ؟ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)رَسُولًا أَنْكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ ، فَقَالُوا : اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ (نبي)، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَقَالَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ يَعْنِي : أَهْلَ الْكُتُبِ الْمَاضِيَةِ ، أَبَشَرًا كَانَتِ الرُّسُلُ الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَةً ؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَةً أَتَتْكُمْ ، وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا قَالَ : ثُمَّ قَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ؛ قَالَ : فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ قَالُوا ، وَإِذَا كَانَ بَشَرًا فَغَيْرُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَحَقَّ بِالرِّسَالَةِ فَ لَوْلا نُـزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَقُولُونَ : أَشْرَفُ مِنْ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ ، وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَةَ قُرَيْشٍ ، هَذَا [21/595]مِنْ مَكَّةَ (مكان)، وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أَنَا أَفْعَلُ مَا شِئْتُ .
وَقَوْلُهُ : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : بَلْ نَحْنُ نُقَسِّمُ رَحْمَتَنَا وَكَرَامَتَنَا بَيْنَ مَنْ شِئْنَا مِنْ خَلْقِنَا ، فَنَجْعَلُ مَنْ شِئْنَا رَسُولًا وَمَنْ أَرَدْنَا صِدِّيقًا ، وَنَتَّخِذُ مَنْ أَرَدْنَا خَلِيلًا كَمَا قَسَّمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمُ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَقْوَاتِ ، فَجَعَلْنَا بَعْضَهُمْ فِيهَا أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ دَرَجَةً ، بَلْ جَعَلْنَا هَذَا غَنِيًّا ، وَهَذَا فَقِيرًا ، وَهَذَا مَلِكًا ، وَهَذَا مَمْلُوكًا لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَتَلَقَّاهُ ضَعِيفُ الْحِيلَةِ ، عَيُّ اللِّسَانِ ، وَهُوَ مَبْسُوطٌ لَهُ فِي الرِّزْقِ ، وَتَلَقَّاهُ شَدِيدُ الْحِيلَةِ ، سَلِيطُ اللِّسَانِ ، وَهُوَ مَقْتُورٌ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا قَسَّمَ بَيْنَهُمْ صُوَرَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ تَبَارَكَ رَبُّنَا وَتَعَالَى .
وَقَوْلُهُ : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا يَقُولُ : لِيَسْتَسْخِرَ هَذَا هَذَا فِي خِدْمَتِهِ إِيَّاهُ ، وَفِي عَوْدِ هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ فَضْلٍ ، يَقُولُ : جَعَلَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بَعْضًا لِبَعْضٍ سَبَبًا فَى الْمَعَاشِ ، فِي الدُّنْيَا .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : [21/596] لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا قَالَ : يَسْتَخْدِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي السُّخْرَةِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا قَالَ : هُمْ بَنُو آدَمَ جَمِيعًا ، قَالَ : وَهَذَا عَبَدَ هَذَا ، وَرَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا دَرَجَةً ، فَهُوَ يُسَخِّرُهُ بِالْعَمَلِ ، يَسْتَعْمِلُهُ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : سَخَّرَ فُلَانٌ فُلَانًا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا يَعْنِي بِذَلِكَ : الْعَبِيدَ وَالْخَدَمَ سُخِّرَ لَهُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا مَلَكَهُ .
وَقَوْلُهُ : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَرَحْمَةُ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ فِي الدُّنْيَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَعْنِي الْجَنَّةَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ يَقُولُ : الْجَنَّةُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا .