النص
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لِلَّهِ سُلْطَانُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ ، يَفْعَلُ فِي [21/557]سُلْطَانِهِ مَا يَشَاءُ ، وَيَخْلُقُ مَا يُحِبُّ خَلْقُهُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْوَلَدِ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَا حَمَلَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ أُنْثَى وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ يَقُولُ : وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمُ الذُّكُورَ ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ حَمْلٍ حَمَلَتْهُ امْرَأَتُهُ ذَكَرًا لَا أُنْثَى فِيهِمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : يَخْلِطُ بَيْنَهُمْ يَقُولُ : التَّزْوِيجُ : أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ غُلَامًا ، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً ، ثُمَّ تَلِدُ غُلَامًا ، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ قَادِرٌ وَاللَّهِ رَبِّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ لِلرَّجُلِ ذُكُورًا لَيْسَتْ مَعَهُمْ أُنْثَى ، وَأَنْ يَهَبَ لِلرَّجُلِ ذُكْرَانَا وَإِنَاثًا ، فَيَجْمَعُهُمْ لَهُ جَمِيعًا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ لَيْسَتْ مَعَهُمْ إِنَاثٌ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : يَهَبُ لَهُمْ إِنَاثًا وَذُكْرَانَا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا يَقُولُ : لَا يُلَقِّحُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يَلِدُ وَاحِدًا وَلَا اثْنَيْنِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ لَيْسَ فِيهِمْ أُنْثَى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا تَلِدُ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا مَرَّةً وَأُنْثَى مَرَّةً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . [21/558]
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : أَوْ يَجْعَلُ فِي الْوَاحِدِ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَوْأَمًا ، هَذَا قَوْلُهُ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا يَخْلُقُ ، وَقُدْرَةٍ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَ خَلْقَهُ .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لِلَّهِ سُلْطَانُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ ، يَفْعَلُ فِي [21/557]سُلْطَانِهِ مَا يَشَاءُ ، وَيَخْلُقُ مَا يُحِبُّ خَلْقُهُ ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْوَلَدِ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَا حَمَلَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ أُنْثَى وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ يَقُولُ : وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمُ الذُّكُورَ ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ حَمْلٍ حَمَلَتْهُ امْرَأَتُهُ ذَكَرًا لَا أُنْثَى فِيهِمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : يَخْلِطُ بَيْنَهُمْ يَقُولُ : التَّزْوِيجُ : أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ غُلَامًا ، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً ، ثُمَّ تَلِدُ غُلَامًا ، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ قَادِرٌ وَاللَّهِ رَبِّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ لِلرَّجُلِ ذُكُورًا لَيْسَتْ مَعَهُمْ أُنْثَى ، وَأَنْ يَهَبَ لِلرَّجُلِ ذُكْرَانَا وَإِنَاثًا ، فَيَجْمَعُهُمْ لَهُ جَمِيعًا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ لَيْسَتْ مَعَهُمْ إِنَاثٌ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : يَهَبُ لَهُمْ إِنَاثًا وَذُكْرَانَا ، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا يَقُولُ : لَا يُلَقِّحُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يَلِدُ وَاحِدًا وَلَا اثْنَيْنِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ لَيْسَ فِيهِمْ أُنْثَى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا تَلِدُ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا مَرَّةً وَأُنْثَى مَرَّةً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . [21/558]
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا قَالَ : أَوْ يَجْعَلُ فِي الْوَاحِدِ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَوْأَمًا ، هَذَا قَوْلُهُ : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِلْمٍ بِمَا يَخْلُقُ ، وَقُدْرَةٍ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَ خَلْقَهُ .