النص
[21/545]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ ، وَكَبَائِرَ فَوَاحِشِ الْإِثْمِ ، قَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهَا وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِيهَا فَى سُورَةِ النِّسَاءِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا . ( وَالْفَوَاحِشَ ) قِيلَ : إِنَّهَا الزِّنَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( وَالْفَوَاحِشَ ) قَالَ : الْفَوَاحِشُ : الزِّنَى .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : كَبَائِرَ الإِثْمِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)عَلَى الْجَمَاعِ كَذَلِكَ فِي النَّجْمِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)" كَبِيرُ الْإِثْمِ " عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، عَنَى بِكَبِيرِ الْإِثْمِ الشِّرْكَ ، كَمَا كَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : كَأَنِّي أَسْتَحِبُّ لِمَنْ قَرَأَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ أَنْ يُخَفِّضَ الْفَوَاحِشَ ، لِتَكُونَ الْكَبَائِرُ مُضَافَةً إِلَى مَجْمُوعِ إِذْ كَانَتْ جَمْعًا ، وَقَالَ : مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ خَفَضَ الْفَوَاحِشَ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا مَا غَضِبُوا عَلَى مَنِ اجْتَرَمَ إِلَيْهِمْ جُرْمًا ، هُمْ يَغْفِرُونَ لِمَنْ أَجْرَمَ إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ ، وَيَصْفَحُونَ عَنْهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : [21/546]وَالَّذِينَ أَجَابُوا لِرَبِّهِمْ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ دُونَهُ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا .
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : عَنَى بِقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ . . . الْآيَةَ الْأَنْصَارَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَقَرَأَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ قَالَ : فَبَدَأَ بِهِمْ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْأَنْصَارُ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَلَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا .
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ ، وَكَبَائِرَ فَوَاحِشِ الْإِثْمِ ، قَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهَا وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِيهَا فَى سُورَةِ النِّسَاءِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا . ( وَالْفَوَاحِشَ ) قِيلَ : إِنَّهَا الزِّنَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( وَالْفَوَاحِشَ ) قَالَ : الْفَوَاحِشُ : الزِّنَى .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : كَبَائِرَ الإِثْمِ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)عَلَى الْجَمَاعِ كَذَلِكَ فِي النَّجْمِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)" كَبِيرُ الْإِثْمِ " عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، عَنَى بِكَبِيرِ الْإِثْمِ الشِّرْكَ ، كَمَا كَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : كَأَنِّي أَسْتَحِبُّ لِمَنْ قَرَأَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ أَنْ يُخَفِّضَ الْفَوَاحِشَ ، لِتَكُونَ الْكَبَائِرُ مُضَافَةً إِلَى مَجْمُوعِ إِذْ كَانَتْ جَمْعًا ، وَقَالَ : مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ خَفَضَ الْفَوَاحِشَ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا مَا غَضِبُوا عَلَى مَنِ اجْتَرَمَ إِلَيْهِمْ جُرْمًا ، هُمْ يَغْفِرُونَ لِمَنْ أَجْرَمَ إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ ، وَيَصْفَحُونَ عَنْهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : [21/546]وَالَّذِينَ أَجَابُوا لِرَبِّهِمْ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ دُونَهُ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا .
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : عَنَى بِقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ . . . الْآيَةَ الْأَنْصَارَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَقَرَأَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ قَالَ : فَبَدَأَ بِهِمْ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْأَنْصَارُ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَلَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا .