تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ فُصِّلَتْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ . . . "

ج 21
ص 461

الآية المفسَّرة

ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 461

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( 28 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الْجَزَاءُ الَّذِي يُجْزَى بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ ؛ ثُمَّ ابْتَدَأَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - الْخَبَرَ عَنْ صِفَةِ ذَلِكَ الْجَزَاءِ ، وَمَا هُوَ فَقَالَ : هُوَ النَّارُ ، فَالنَّارُ بَيَانٌ عَنِ الْجَزَاءِ ، وَتَرْجَمَةٌ عَنْهُ ، وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ : لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ يَعْنِي لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ فِي النَّارِ دَارُ الْخُلْدِ يَعْنِي دَارَ الْمُكْثِ وَاللُّبْثِ ، إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَلَا أَمَدٍ؛ وَالدَّارُ الَّتِي أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهَا لَهُمْ فِي النَّارِ هِيَ النَّارُ ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ ، كَمَا يُقَالُ : لَكَ مِنْ بَلْدَتِكَ دَارٌ صَالِحَةٌ ، وَمِنَ الْكُوفَةِ دَارٌ كَرِيمَةٌ ، وَالدَّارُ : هِيَ الْكُوفَةُ (مكان)وَالْبَلْدَةُ ، فَيَحْسُنُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ ، وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ دَارُ الْخُلْدِ " فَفِي ذَلِكَ تَصْحِيحُ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَرْجَمَ بِالدَّارِ عَنِ النَّارِ .
وَقَوْلُهُ : جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ يَقُولُ : فِعْلُنَا هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ مِنْ مُجَازَاتِنَا إِيَّاهُمُ النَّارَ عَلَى فِعْلِهِمْ جَزَاءٌ مِنَّا بِجُحُودِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِآيَاتِنَا الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا عَلَيْهِمْ .