تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . "

ج 21
ص 421

الآية المفسَّرة

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 421

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَفَلَمْ يَسِرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ فِي الْبِلَادِ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ سَفَرٍ إِلَى الشَّامِ (مكان)وَالْيَمَنِ ، (مكان)رِحْلَتَهُمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَيَنْظُرُوا فِيمَا وَطِئُوا مِنَ الْبِلَادِ إِلَى وَقَائِعِنَا بِمَنْ أَوْقَعَنَا بِهِ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ ، وَيَرَوْا مَا أَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنْ بَأْسِنَا بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا ، وَجُحُودِهِمْ آيَاتِنَا ، كَيْفَ كَانَ عُقْبَى تَكْذِيبِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ يَقُولُ : كَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِيكَ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَشَدَّ بَطْشًا ، وَأَقْوَى قُوَّةً ، وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ آثَارًا ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَيَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ .
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَآثَارًا فِي الأَرْضِ الْمَشْيُ بِأَرْجُلِهِمْ . [21/422] فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَقُولُ : فَلَمَّا جَاءَهُمْ بَأْسُنَا وَسَطْوَتُنَا ، . لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الْبُيُوتِ فِي الْجِبَالِ ، وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا . وَلَكِنَّهُمْ بَادُوا جَمِيعًا فَهَلَكُوا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ فَأَيُّ شَيْءٍ أَغْنَى عَنْهُمْ؛ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ " مَا " الْأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ . يَقُولُ : فَلِهَؤُلَاءِ الْمُجَادَلِيكَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)فِي أُولَئِكَ مُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَرُوا ، وَمُتَّعَظٌ إِنِ اتَّعَظُوا ، وَإِنَّ بَأْسَنَا إِذَا حَلَّ بِالْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ ، وَهُوَ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُنِيبُوا إِلَى تَصْدِيقِكَ وَاقِعٌ .
تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ