تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ "

ج 21
ص 409

الآية المفسَّرة

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 409

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَمَ أَيُّهَا النَّاسُ ، اللَّهُ مَالِكُكُمْ وَمُصْلِحُ أُمُورِكُمْ ، وَهُوَ خَالِقُكُمْ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ غَيْرُهُ ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يَقُولُ : فَأَيُّ وَجْهٍ تَأْخُذُونَ ، وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْهُ ، فَتَعْبُدُونَ سِوَاهُ ؟ .
وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ يَقُولُ : كَذِهَابِكُمْ عَنْهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَانْصِرَافِكُمْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَالرُّشْدِ إِلَى الضَّلَالِ ، ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مَنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ بِآيَاتِ اللَّهِ ، يَعْنِي : بِحُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ يُكَذِّبُونَ فَلَا يُؤْمِنُونَ؛ يَقُولُ : فَسَلَكْتُمْ أَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَسْلَكَهُمْ ، وَرَكِبْتُمْ مَحَجَّتَهُمْ فِي الضَّلَالِ .