تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا . . . "

ج 21
ص 408

الآية المفسَّرة

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 408

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : اللَّهُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ ، وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ ، الَّذِي صِفَتُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّيْلَ سَكَنًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ ، فَتَهْدَءُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاضْطِرَابِ لِلْمَعَاشِ ، وَالْأَسْبَابِ الَّتِي كُنْتُمْ تَتَصَرَّفُونَ فِيهَا فِي نَهَارِكُمْ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا يَقُولُ : وَجَعَلَ النَّهَارُ مُبْصِرًا مِنِ اضْطَرَابٍ فِيهِ لِمَعَاشِهِ ، وَطَلَبِ حَاجَاتِهِ ، نِعْمَةٌ مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ [21/409]لَمُتَفَضِّلٌ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا لَا كُفْءَ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ ، وَإِخْلَاصِ الْأُلُوهَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ ، وَلَا يَدَ تَقَدَّمَتْ لَهُ عِنْدَهُ اسْتَوْجَبَ بِهَا مِنْهُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا .