تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ "

ج 21
ص 378

الآية المفسَّرة

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 378

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ( 31 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ الْمُؤْمِنُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ وَمَلْئِهِ : يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ بِقَتْلِكُمْ مُوسَى (نبي)إِنْ قَتَلْتُمُوهُ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رُسُلِ اللَّهِ نُوحٍ (نبي)وَهُودٍ (نبي)وَصَالِحٍ ، (نبي)فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِتَجَرُّئِهِمْ عَلَيْهِ ، فَيُهْلِكُكُمْ كَمَا أَهْلَكَهُمْ .
وَقَوْلُهُ : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ يَقُولُ : يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكُمْ فَيُهْلِكُكُمْ مِثْلَ سُنَّتِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَفِعْلِهِ بِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الدَّأْبِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ ، مَعَ ذِكْرِ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ يَقُولُ : مِثْلَ حَالِ . [21/379]
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ قَالَ : مِثْلَ مَا أَصَابَهُمْ .
وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يَعْنِي قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَوْمَ لُوطٍ ، وَهْمْ أَيْضًا مِنَ الْأَحْزَابِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ قَالَ : هُمُ الْأَحْزَابُ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ لِفِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ : وَمَا أَهْلَكَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَحْزَابَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ ظُلْمًا مِنْهُ لَهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ اجْتَرَمُوهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ ظُلْمَ عِبَادِهِ ، وَلَا يَشَاؤُهُ ، وَلَكِنَّهُ أَهْلَكَهُمْ بِإِجْرَامِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِهِ ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ .
تَفْسِيرُ سُورَةِ غَافِرٍ