تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّمَرِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ "

ج 21
ص 282

الآية المفسَّرة

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 282

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ مَثَّلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ مِنْ أَمْثَالِ الْقُرُونِ لِلْأُمَمِ الْخَالِيَةِ ، تَخْوِيفًا مِنَّا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) يَقُولُ : لِيَتَذَكَّرُوا [21/283]فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ يَعْنِي : ذِي لَبْسٍ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ : غَيْرَ ذِي لَبْسٍ .
وَنُصِبَ قَوْلُهُ : ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ : هَذَا الْقُرْآنُ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعْرِفَةٌ ، وَقَوْلُهُ ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) نَكِرَةٌ .
وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) يَقُولُ : جَعَلْنَا قُرْآنًا عَرَبِيًّا إِذْ كَانُوا عَرَبًا ، لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ ، حَتَّى يَتَّقُوا مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ بَأْسِهِ وَسَطْوَتِهِ ، فَيُنِيبُوا إِلَى عِبَادَتِهِ وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ ، وَيَتَبَرَّءُوا مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ .