تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الزُّمَرِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ "

ج 21
ص 252

الآية المفسَّرة

لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 252

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي ) إِلَى الْحَقِّ وَدِينِهِ الْإِسْلَامِ ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، فَيُوَفِّقُهُ لَهُ ( مَنْ هُوَ كَاذِبٌ ) مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ ، يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ ، وَيُضِيفُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَدًا افْتِرَاءً عَلَيْهِ - كَفَّارٌ لِنِعَمِهِ ، جُحُودًا لِرُبُوبِيَّتِهِ .
وَقَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَوْ شَاءَ اللَّهُ اتِّخَاذَ وَلَدٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَقُولُ : لَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ . وَقَوْلُهُ : سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يَقُولُ : تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، وَعَمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ شِرْكِهِمْ [21/253]( هُوَ اللَّهُ ) يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدًا ، يَقُولُ : فَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ مِلْكٌ ، فَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَالْقَهَّارُ لِخَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ مُتَذَلِّلٌ ، وَمِنْ سَطْوَتِهِ خَاشِعٌ .