تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ "

ج 21
ص 93

الآية المفسَّرة

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 93

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ( 116 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ تَفَضَّلْنَا عَلَى مُوسَى (نبي)وَهَارُونَ (نبي)ابْنَيْ عِمْرَانَ ، فَجَعَلْنَاهُمَا نَبِيَّيْنِ ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْغَمِّ وَالْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ عُبُودَةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَمِمَّا أَهْلَكْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ قَالَ : مِنَ الْغَرَقِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ : أَيْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ .
وَقَوْلُهُ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) يَقُولُ : وَنَصَرْنَا مُوسَى (نبي)وَهَارُونَ (نبي)وَقَوْمَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَآلِهِ بِتَغْرِيقِنَاهُمْ ، فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ لَهُمْ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) مُوسَى (نبي)وَهَارُونُ ، (نبي)وَلَكِنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَخْرَجِ مَكْنِيِّ الْجَمْعِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالرَّئِيسِ [21/94]كَالنَّبِيِّ وَالْأَمِيرِ وَشِبْهٍ إِلَى الْجَمْعِ بِجُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ ، وَمِثْلُهُ : عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمَلَئِهِ قَالَ : وَرُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالِاثْنَيْنِ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا تَذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ ، فَتُخَاطِبُ الرَّجُلَ ، فَتَقُولُ : مَا أَحْسَنْتُمْ وَلَا أَجْمَلْتُمْ ، وَإِنَّمَا تُرِيدُهُ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاحْتِيَالِ بِهِ لِقَوْلِهِ ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) لِأَنَّ اللَّهَ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ : ( وَنَصَرْنَاهُمْ ) يَعْنِي : هُمَا وَقَوْمَهُمَا ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ كَانُوا أَعْدَاءً لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَدِ اسْتَضْعَفُوهُمْ ، يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، بِأَنْ غَرَّقَهُمْ وَنَجَّى الْآخَرِينَ .