تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الصَّافَّاتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ "

ج 21
ص 27

الآية المفسَّرة

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 21 · ص 27

النص

[21/27]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( 23 )
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَمَّا تُرِكَ ، وَهُوَ : فَيُقَالُ : احْشَرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَمَعْنَى ذَلِكَ اجْمَعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَعَصَوْهُ وَأَزْوَاجَهُمْ وَأَشْيَاعَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْآلِهَةِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ : ضُرَبَاءَهُمْ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ يَقُولُ : نُظَرَاءَهُمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ يَعْنِي : أَتْبَاعَهُمْ ، وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنَ الظَّلَمَةِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ : الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَشْيَاعَهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ : وَأَشْيَاعَهُمْ .
[21/28]حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ : أَيْ وَأَشْيَاعَهُمُ ، الْكُفَّارُ مَعَ الْكُفَّارِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ : وَأَشْبَاهَهُمْ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ : أَزْوَاجُهُمْ فِي الْأَعْمَالِ ، وَقَرَأَ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فَالسَّابِقُونَ زَوْجٌ وَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ زَوْجٌ ، وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ زَوْجٌ قَالَ : كُلٌّ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَا حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ . وَقَرَأَ : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ : زُوِّجَتْ عَلَى الْأَعْمَالِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ زَوْجٌ ، زَوَّجَ اللَّهُ بَعْضَ هَؤُلَاءِ بَعْضًا ، زَوَّجَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، وَأَصْحَابَ الْمَشْأَمَةِ أَصْحَابَ الْمَشْأَمَةِ ، وَالسَّابِقِينَ السَّابِقِينَ قَالَ : فَهَذَا قَوْلُهُ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ قَالَ : أَزْوَاجُ الْأَعْمَالِ الَّتِي زَوَّجَهُنَّ اللَّهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ ( وَأَزْوَاجَهُمْ ) قَالَ : أَمْثَالُهُمْ .
وَقَوْلُهُ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : احْشَرُوا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَآلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَوَجِّهُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ الْجَحِيمِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
[21/29]ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْأَصْنَامُ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ يَقُولُ : وَجِّهُوهُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْجَحِيمَ الْبَابُ الرَّابِعُ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ .