تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يس

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ "

ج 20
ص 555

الآية المفسَّرة

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 555

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ( 81 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا [20/556]يَقُولُ : الَّذِي أَخْرَجَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا تَحْرِقُ الشَّجَرَ ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا أَرَادَ ، وَلَا يَعْجَزُ عَنْ إِحْيَاءِ الْعِظَامِ الَّتِي قَدْ رَمَّتْ ، وَإِعَادَتِهَا بَشَرًا سَوِيًّا ، وَخَلْقًا جَدِيدًا ، كَمَا بَدَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا يَقُولُ : الَّذِي أَخْرَجَ هَذِهِ النَّارَ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَادِرٌ أَنْ يَبْعَثَهُ .
قَوْلُهُ فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يَقُولُ : فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ تُوقِدُونَ النَّارَ . وَقَالَ ) مِنْهُ ) وَالْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ الشَّجَرِ ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْهَا ، وَالشَّجَرُ جَمْعُ شَجَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الثَّمَرِ وَالْحَصَى . وَلَوْ قِيلَ : مِنْهَا كَانَ صَوَابًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُذَكِّرُ مِثْلَ هَذَا وَتُؤَنِّثُهُ .
وَقَوْلُهُ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُنَبِّهًا هَذَا الْكَافِرَ الَّذِي قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ عَلَى خَطَإِ قَوْلِهِ ، وَعَظِيمِ جَهْلِهِ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَكُمْ ؟ ! فَإِنَّ خَلْقَ مِثْلِكُمْ مِنَ الْعِظَامِ الرَّمِيمِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . يَقُولُ : فَمَنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ خَلْقُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِكُمْ ، فَكَيْفَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ الْعِظَامِ بَعْدَ مَا قَدْ رَمَّتْ وَبَلِيَتْ ؟ ! . وَقَوْلُهُ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ يَقُولُ : بَلَى هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَهُوَ الْخَلَّاقُ لِمَا يَشَاءُ ، الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ ، الْعَلِيمُ بِكُلِّ مَا خَلَقَ وَيَخْلُقُ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ .