تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يس

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ "

ج 20
ص 491

الآية المفسَّرة

لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 491

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 )
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لِتُنْذِرَ قَوْمًا بِمَا أَنْذَرَ اللَّهُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ قَالَ : قَدْ أُنْذِرُوا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ .
[20/492]ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ مِنْ إِنْذَارِ النَّاسِ قَبْلَهُمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ أَيْ : هَذِهِ الْأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ ، حَتَّى جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْلِهِ مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ إِذَا وُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ آبَاءَهُمْ قَدْ كَانُوا أُنْذِرُوا ، وَلَمْ يُرِدْ بِهَا الْجَحْدَ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْجَحْدِ لِتُنْذِرَهُمُ الَّذِي أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ( فَهُمْ غَافِلُونَ ) وَقَالَ : فَدُخُولُ الْفَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ : وَهُوَ عَلَى الْجَحْدِ أَحْسَنُ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى قَوْمٍ لَمْ يُنْذَرْ آبَاؤُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْفَتْرَةِ .
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ (مكان): إذَا لَمْ يُرَدْ بِمَا الْجَحْدُ ، فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لِتُنْذِرَهُمْ بِمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ، فَتُلْقَى الْبَاءُ ، فَتَكُونُ " مَا " فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ( فَهُمْ غَافِلُونَ ) يَقُولُ : فَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِأَعْدَائِهِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ ، مِنْ إِحْلَالِ نِقْمَتِهِ ، وَسَطْوَتِهِ بِهِمْ .
وَقَوْلُهُ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَقَدْ وَجَبَ الْعِقَابُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، وَلَا يُصَدِّقُونَ رَسُولَهُ .