تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يس

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ "

ج 20
ص 487

الآية المفسَّرة

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 487

النص

[20/487]تَفْسِيرُ سُورَةِ يس [20/488][20/489]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 )
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( يس ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ ( يس ) قَالَ : فَإِنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : يَا رَجُلُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ( يس ) قَالَ : يَا إِنْسَانُ بِالْحَبَشِيَّةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ شَرْقِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : تَفْسِيرُ ) يس ) : يَا إِنْسَانُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مِفْتَاحُ كَلَامٍ افْتَتَحَ اللَّهُ بِهِ كَلَامَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : ( يس ) مِفْتَاحُ كَلَامٍ افْتَتَحَ اللَّهُ بِهِ كَلَامَهُ .
[20/490]وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ ( يس ) قَالَ : كُلُّ هِجَاءٍ فِي الْقُرْآنِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِيمَا مَضَى فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَتَكْرِيرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يَقُولُ : وَالْقُرْآنِ الْمُحْكَمِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ ، وَبَيِّنَاتِ حُجَجِهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُقْسِمًا بِوَحْيهِ وَتَنْزِيلِهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى عِبَادِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قَسَمٌ كَمَا تَسْمَعُونَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
وَقَوْلُهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ : عَلَى طَرِيقٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَهُوَ الْإِسْلَامُ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ : أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ .
وَفِي قَوْلِهِ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى اسْتِقَامَةٍ مِنَ الْحَقِّ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ " عَلَى " مِنْ قَوْلِهِ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ مِنْ صِلَةِ الْإِرْسَالِ . وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مُبْتَدَأً ، كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .