النص
[20/163][20/164][20/165]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الم ( 1 ) تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( الم ) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ . وَقَوْلُهُ : تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، (نبي)لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ : يَقُولُ : مِنْ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : الم تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (نبي)لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ وَلَا سَجْعِ كَاهِنٍ ، وَلَا هُوَ مِمَّا تَخَرَّصَهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، (نبي)وَإِنَّمَا كَذَّبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ قَوْلَ الَّذِينَ : قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَقَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ .
وَقَوْلُهُ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ : اخْتَلَقَ هَذَا الْكِتَابَ مُحَمَّدٌ (نبي)مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَكَذَّبَهُ ، وَ ( أَمْ ) هَذِهِ تَقْرِيرٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا اعْتَرَضَتْ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي أَضْعَافِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ أَنَّهُ يُسْتَفْهَمُ بِأَمْ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيَقُولُونَ . وَقَالَ : أَمْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، بِمَعْنَى بَلْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَقَالَ : مَا هُوَ كَمَا تَزْعُمُونَ وَتَقُولُونَ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا (نبي)افْتَرَاهُ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ ؛ لِتَنْذُرَ قَوْمًا بَأْسَ اللَّهِ وَسَطْوَتَهُ ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يَقُولُ : لَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، نَذِيرٌ يُنْذِرُهُمْ [20/166]بَأْسَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ قَبْلَكَ . وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) يَقُولُ : لِيَتَبَيَّنُوا سَبِيلَ الْحَقِّ فَيَعْرِفُوهُ وَيُؤْمِنُوا بِهِ .
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ قَالَ : كَانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً ، لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الم ( 1 ) تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( الم ) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ . وَقَوْلُهُ : تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : تَنْزِيلُ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، (نبي)لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ : يَقُولُ : مِنْ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : الم تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ لَا شَكَّ فِيهِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (نبي)لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ وَلَا سَجْعِ كَاهِنٍ ، وَلَا هُوَ مِمَّا تَخَرَّصَهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، (نبي)وَإِنَّمَا كَذَّبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ قَوْلَ الَّذِينَ : قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَقَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ .
وَقَوْلُهُ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ : اخْتَلَقَ هَذَا الْكِتَابَ مُحَمَّدٌ (نبي)مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَتَكَذَّبَهُ ، وَ ( أَمْ ) هَذِهِ تَقْرِيرٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا اعْتَرَضَتْ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي أَضْعَافِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ أَنَّهُ يُسْتَفْهَمُ بِأَمْ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيَقُولُونَ . وَقَالَ : أَمْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، بِمَعْنَى بَلْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَقَالَ : مَا هُوَ كَمَا تَزْعُمُونَ وَتَقُولُونَ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا (نبي)افْتَرَاهُ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ ؛ لِتَنْذُرَ قَوْمًا بَأْسَ اللَّهِ وَسَطْوَتَهُ ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يَقُولُ : لَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرْسَلَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ قَوْمُهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، نَذِيرٌ يُنْذِرُهُمْ [20/166]بَأْسَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ قَبْلَكَ . وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) يَقُولُ : لِيَتَبَيَّنُوا سَبِيلَ الْحَقِّ فَيَعْرِفُوهُ وَيُؤْمِنُوا بِهِ .
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ قَالَ : كَانُوا أُمَّةً أُمِّيَّةً ، لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .