تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُّومِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ "

ج 20
ص 115

الآية المفسَّرة

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 115

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ ، مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ ( لَمُبْلِسِينَ ) يَقُولُ : لِمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ ؛ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ : أَيْ قَانِطِينَ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ " مِنْ قَبْلِهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ (مكان): رَدَّ مِنْ قَبْلِهِ عَلَى التَّوْكِيدِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ حَرْفًا لَيْسَ مَعَ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتَا ، وَأَمَّا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَكَّدَ بِأَجْمَعِينَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَكُونُ اسْمًا وَيَكُونُ تَوْكِيدًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَجْمَعُونَ . وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ قَبْلِهِ ) عَلَى وَجْهِ التَّوْكِيدِ .