تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُّومِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . "

ج 20
ص 96

الآية المفسَّرة

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 96

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 29 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَلَا أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ [20/97]الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ مِلْكِ أَيْمَانِهِمْ ، فَهُمْ وَعَبِيدُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، يَخَافُونَ أَنْ يُقَاسِمُوهُمْ مَا هُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِيهِ ، فَرَضُوا لِلَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بِمَا رَضُوا بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَأَشْرَكُوهُمْ فِي عِبَادَتِهِ ، وَلَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ، جَهْلًا مِنْهُمْ لِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَشْرَكُوا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ فِي عِبَادَتِهِ ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ يَقُولُ : فَمَنْ يُسَدِّدُ لِلصَّوَابِ مِنَ الطُّرُقِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ يُوَفِّقُ لِلْإِسْلَامِ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالرَّشَادِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ يَقُولُ : وَمَا لِمَنْ أَضَلَّ اللَّهُ مِنْ نَاصِرِينَ يَنْصُرُونَهُ ، فَيُنْقِذُونَهُ مِنَ الضَّلَالِ الَّذِي يَبْتَلِيهِ بِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - .