تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُّومِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى . . . "

ج 20
ص 77

الآية المفسَّرة

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 77

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ( 8 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَوَلَمَ يَتَفَكَّرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ يَا مُحَمَّدُ (نبي)مِنْ قَوْمِكَ فِي خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَأَنَّهُ خَلَقَهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا شَيْئًا ، ثُمَّ صَرَفَهُمْ أَحْوَالًا وَقَارَّاتٍ حَتَّى صَارُوا رِجَالًا فَيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا ، ثُمَّ يُجَازِي الْمُحْسِنَ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، فَيُعَاقِبُهُ بِجُرْمِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَزَاءَ عَمَلِهِ ، لِأَنَّهُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْعَدْلِ ، وَإِقَامَةِ الْحَقِّ ، وَأَجَلٍ مُسَمًّى يَقُولُ : وَبِأَجَلٍ مُؤَقَّتٍ مُسَمًّى ، إِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَفْنَى ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَبَدَّلَ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ ؛ جَهْلًا مِنْهُمْ بِأَنَّ مَعَادَهُمْ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ ، وَغَفْلَةٍ مِنْهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ .