تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُّومِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . . "

ج 20
ص 74

الآية المفسَّرة

وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 74

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) [20/75]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَعْدُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَعَدَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ لَهُمْ ، وَنُصِبَ وَعْدَ اللَّهِ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَعَدَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَعْدًا ، لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ يَفِي بِوَعْدِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ ، لَا يُخْلِفُهُمْ وَعْدَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوَاعِيدِهِ خُلْفٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، مِنْ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ ، لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَعْدِ اللَّهِ إِخْلَافٌ .