تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . "

ج 20
ص 20

الآية المفسَّرة

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 20 · ص 20

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يَسْتَأْنِفُ اللَّهُ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ طِفْلًا صَغِيرًا ، ثُمَّ غُلَامًا يَافِعًا ، ثُمَّ رَجُلًا مُجْتَمِعًا ، ثُمَّ كَهْلًا ؟ ! يُقَالُ مِنْهُ : أَبْدَأَ وَأَعَادَ وَبَدَأَ وَعَادَ ، لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) يَقُولُ : ثُمَّ هُوَ يُعِيدُهُ مِنْ بَعْدِ فَنَائِهِ وَبِلَاهُ ، كَمَا بَدَأَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ [20/21]خَلْقًا جَدِيدًا ، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ كَمَا كَانَ يَسِيرًا عَلَيْهِ إِبْدَاؤُهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ : بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَقَوْلُهُ : قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِمُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِلْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ ، الْجَاحِدِينَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ : سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ وَكَيْفَ أَنْشَأَهَا وَأَحْدَثَهَا ؛ وَكَمَا أَوْجَدَهَا وَأَحْدَثَهَا ابْتِدَاءً - فَلَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ إِحْدَاثُهَا مُبْدِئًا - فَكَذَلِكَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِنْشَاؤُهَا مُعِيدًا ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ يَقُولُ : ثُمَّ اللَّهُ يُبْدِئُ تِلْكَ الْبَدْأَةَ الْآخِرَةَ بَعْدَ الْفَنَاءِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ : أَيِ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ قَالَ : هِيَ الْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَهُوَ النُّشُورُ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ عَلَى إِنْشَاءِ جَمِيعِ خَلْقِهِ بَعْدَ إِفْنَائِهِ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ فَنَائِهِ ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ فِعْلَهُ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ .