تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ . . . . "

ج 19
ص 642

الآية المفسَّرة

وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 642

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ ( 86 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كُنْتَ تَرْجُو يَا مُحَمَّدُ (نبي)أَنَّ يَنْزِلَ عَلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنُ ، فَتَعْلَمُ الْأَنْبَاءَ وَالْأَخْبَارَ عَنِ الْمَاضِينَ قَبْلَكَ ، وَالْحَادِثَةَ بُعْدَكَ ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ ، مِمَّا لَمْ تَشْهَدْهُ وَلَا تَشْهَدُهُ ، ثُمَّ تَتْلُو ذَلِكَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ، إِلَّا أَنَّ رَبَّكَ رَحِمَكَ ، فَأَنْزَلَهُ عَلَيْكَ ، فَقَوْلُهُ : إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ .
وَقَوْلُهُ : فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ يَقُولُ : فَاحْمَدْ رَبَّكَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ إِيَّاكَ ، بِإِنْزَالِهِ عَلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَوْنًا لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّكَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ ، وَإِنَّ مَعْنَى اللَّامِ : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، فَأَنْزَلَهُ عَلَيْكَ ، وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكَ ، فَتَكُونَ نَبِيًّا قَبْلَ ذَلِكَ ، لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ .