تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ "

ج 19
ص 581

الآية المفسَّرة

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 581

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) [19/582]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَاسْتَكْبَرَ ) فِرْعَوْنُ ( وَجُنُودُهُ ) فِي أَرْضِ مِصْرَ (مكان)عَنْ تَصْدِيقِ مُوسَى (نبي)وَاتِّبَاعِهِ عَلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَالْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، يَعْنِي تَعَدِّيًا وَعُتُوًّا عَلَى رَبِّهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ يَقُولُ : وَحَسِبُوا أَنَّهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لَا يُبْعَثُونَ ، وَلَا ثَوَابَ ، وَلَا عِقَابَ ، فَرَكِبُوا أَهْوَاءَهُمْ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ، وَأَنَّهُ لَهُمْ مُجَازٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ .
وَقَوْلُهُ : فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَجَمَعْنَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْقِبْطِ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ يَقُولُ : فَأَلْقَيْنَاهُمْ جَمِيعَهُمْ فِي الْبَحْرِ فَغَرَّقْنَاهُمْ فِيهِ ، كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ :
نَظَرْتُ إِلَى عُنْوَانِهِ فَنَبَذْتُهُ كَنَبْذِكَ نَعْلًا أُخْلِقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ بَحْرٌ مِنْ وَرَاءِ مِصْرَ (مكان)، كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ قَالَ : كَانَ الْيَمُّ بَحْرًا يُقَالُ لَهُ إِسَافُ مِنْ وَرَاءِ مِصْرَ (مكان)غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِعَيْنِ قَلْبِكَ : كَيْفَ كَانَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَرَدُّوا عَلَى رَسُولِهِ نَصِيحَتَهُ ، أَلَمْ نُهْلِكْهُمْ فَنُوَرِّثْ دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ أَوْلِيَاءَنَا ، وَنُخَوِّلُهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ ، تُقَتَّلُ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَتُسْتَحَيَا نِسَاؤُهُمْ ، فَإِنَّا كَذَلِكَ بِكَ وَبِمَنْ آمَنَ بِكَ وَصَدَّقَكَ فَاعِلُونَ ، مُخَوِّلُوكَ وَإِيَّاهُمْ دِيَارَ مَنْ كَذَّبَكَ ، وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَمُهْلِكُوهُمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ .
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ