تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ . . . . "

ج 19
ص 572

الآية المفسَّرة

فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 572

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 30 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا أَتَى مُوسَى (نبي)النَّارَ الَّتِي ( آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ ) نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ يَعْنِي بِالشَّاطِئِ : الشَّطَّ ، وَهُوَ جَانِبُ الْوَادِي وَعَدْوَتُهُ ، وَالشَّاطِئُ يُجْمَعُ شَوَاطِئُ وَشُطْآنُ . وَالشَّطُّ : الشُّطُوطُ ، وَالْأَيْمَنُ : نَعْتٌ مِنَ الشَّاطِئِ عَنْ يَمِينِ مُوسَى (نبي).
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ : عِنْدَ الطَّوْرِ . وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ : مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ عِنْدَ الطَّوْرِ عَنْ يَمِينِ مُوسَى (نبي).
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ قَالَ : شِقِّ الْوَادِي عَنْ يَمِينِ مُوسَى (نبي)عِنْدَ الطُّورِ . [19/573]
وَقَوْلُهُ : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ صِلَةِ الشَّاطِئِ .
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : فَلَمَّا أَتَاهَا نَادَى اللَّهُ مُوسَى (نبي)مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْهُ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .
وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : مِنَ الشَّجَرَةِ : عِنْدَ الشَّجَرَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ قَالَ : نُودِيَ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .
وَقِيلَ : إِنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَادَى مُوسَى (نبي)مِنْهَا رَبُّهُ : شَجَرَةُ عَوْسَجٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَتْ شَجَرَةُ الْعُلَّيْقِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ قَالَ : الشَّجَرَةُ عَوْسَجٌ . قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : عَصَا مُوسَى (نبي)مِنَ الْعَوْسَجِ ; وَالشَّجَرَةُ مِنَ الْعَوْسَجِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ مَنْ لَا يُتَّهَمُ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا قَالَ : خَرَجَ نَحْوَهَا ، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ مِنَ الْعُلَّيْقِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَقُولُ : هِيَ عَوْسَجَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، شَجَرَةٌ سَمْرَاءُ خَضْرَاءُ تَرِفُّ .