تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "

ج 19
ص 548

الآية المفسَّرة

فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 548

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 21 ) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ( 22 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَخَرَجَ مُوسَى (نبي)مِنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ( يَتَرَقَّبُ ) يَقُولُ : يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَأْخُذَهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ يَتَرَقَّبُ الطَّلَبَ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ : خَائِفًا مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ ، يَتَرَقَّبُ أَنْ يَأْخُذَهُ الطَّلَبُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ مَا يَدْرِي أَيَّ وَجْهٍ يَسْلُكُ ، وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ : يَتَرَقَّبُ مَخَافَةَ الطَّلَبِ .
وَقَوْلُهُ : قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى (نبي)[19/549]وَهُوَ شَاخِصٌ عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا : رَبِّ نَجِّنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِكَ .
وَقَوْلُهُ : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَمَّا جَعَلَ مُوسَى (نبي)وَجْهَهُ نَحْوَ مَدْيَنَ (مكان)، مَاضِيًا إِلَيْهَا ، شَاخِصًا عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ ، وَخَارِجًا عَنْ سُلْطَانِهِ ، قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَعَنَى بِقَوْلِهِ : " تِلْقَاءَ " نَحْوَ مَدْيَنَ (مكان); وَيُقَالُ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، يَعْنِي بِهِ : مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَيُقَالُ : دَارُهُ تِلْقَاءَ دَارِ فُلَانٍ : إِذَا كَانَتْ مُحَاذِيَتَهَا ، وَلَمْ يَصْرِفِ اسْمَ مَدْيَنَ (مكان)لِأَنَّهَا اسْمُ بَلْدَةٍ مَعْرُوفَةٍ ، كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ بِأَسْمَاءِ الْبِلَادِ الْمَعْرُوفَةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا وَالْعُصْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ
وَقَوْلُهُ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ يَقُولُ : عَسَى رَبِّي أَنْ يُبَيِّنَ لِي قَصْدَ السَّبِيلِ إِلَى مَدِينَ (مكان)، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا .
وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ قَيَّضَ لَهُ إِذْ قَالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مَلَكًا سَدَّدَهُ الطَّرِيقَ ، وَعَرَّفَهُ إِيَّاهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى (نبي)فِي بِنْيَاتِ الطَّرِيقِ جَاءَهُ مَلَكٌ عَلَى فَرَسٍ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ ; فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى (نبي)سَجَدَ لَهُ مِنَ الْفَرَقِ قَالَ : لَا تَسْجُدْ لِي وَلَكِنِ اتَّبِعْنِي ، فَاتَّبَعَهُ ، فَهَدَاهُ نَحْوَ مَدْيَنَ ، (مكان)وَقَالَ مُوسَى (نبي)وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ مَدْيَنَ (مكان): عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَدْيَنَ (مكان).
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ مُوسَى (نبي)مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ (مكان)، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ إِلَّا حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَهَيَّأَ اللَّهُ الطَّرِيقَ إِلَى مَدْيَنَ (مكان)، فَخَرَجَ مِنْ [19/550]مِصْرَ (مكان)بِلَا زَادٍ وَلَا حِذَاءٍ وَلَا ظَهْرٍ وَلَا دِرْهَمٍ وَلَا رَغِيفٍ ، خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ، حَتَّى وَقَعَ إِلَى أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ بِمَدْيَنَ (مكان).
حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : خَرَجَ مُوسَى (نبي)مِنْ مِصْرَ (مكان)إِلَى مَدْيَنَ (مكان)، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهَا مَسِيرَةَ ثَمَانٍ ، قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ : نَحْوُ مِنَ الْكُوفَةِ (مكان)إِلَى الْبَصْرَةِ (مكان)، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ ، وَخَرَجَ حَافِيًا ، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى وَقْعَ خُفُّ قَدَمِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَثَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى (نبي)مِنْ مِصْرَ (مكان)إِلَى مَدْيَنَ (مكان)، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَمَانِ لَيَالٍ ، كَانَ يُقَالُ : نَحْوُ مِنَ الْبَصْرَةِ (مكان)إِلَى الْكُوفَةِ (مكان)ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
وَمَدْيَنُ (مكان)كَانَ بِهَا يَوْمَئِذٍ قَوْمُ شُعَيْبٍ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ وَمَدْيَنُ (مكان): مَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ (نبي) قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : سَوَاءَ السَّبِيلِ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : الطَّرِيقَ إِلَى مَدْيَنَ (مكان).
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : قَصْدَ السَّبِيلِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ .