تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقَصَصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى . . . . . "

ج 19
ص 545

الآية المفسَّرة

وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 545

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 )
ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ الْإِسْرَائِيلِيِّ سَمِعَهُ سَامِعٌ فَأَفْشَاهُ ، وَأَعْلَمَ بِهِ أَهْلَ الْقَتِيلِ ، فَحِينَئِذٍ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى (نبي)، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ; فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، جَاءَ مُوسَى (نبي)مُخْبِرٌ وَخَبَّرَهُ بِمَا قَدْ أَمَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ فِي أَمْرِهِ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ مِنْ مِصْرَ (مكان)، بَلَدِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [19/546]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ الْإِسْرَائِيلِيَّ إِلَى قَوْمِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِقَتْلِ مُوسَى (نبي)، فَأَخَذُوا الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ ، وَهُمْ لَا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى (نبي)فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا ، حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى (نبي)، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَعْلَمَهُمُ الْقِبْطِيُّ الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ، فَأْتَمَرَ الْمَلَأُ لِيَقْتُلُوهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، وَقَرَأَ ( إِنَّ . . . ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ ، قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ .
حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : ذَهَبَ الْقِبْطِيُّ ، يَعْنِي الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ الْإِسْرَائِيلِيَّ ، فَأَفْشَى عَلَيْهِ أَنَّ مُوسَى (نبي)هُوَ الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَ ، فَطَلَبَهُ فِرْعَوْنُ وَقَالَ : خُذُوهُ فَإِنَّهُ صَاحِبُنَا ، وَقَالَ لِلَّذِينِ يَطْلُبُونَهُ : اطْلُبُوهُ فِي بِنْيَاتِ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّ مُوسَى (نبي)غُلَامٌ لَا يَهْتَدِي الطَّرِيقَ ، وَأَخَذَ مُوسَى (نبي)فِي بِنْيَاتِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ جَاءَهُ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَصْحَابِهِ ، قَالُوا : لَمَّا سَمِعَ الْقِبْطِيُّ قَوْلَ الْإِسْرَائِيلِيِّ لِمُوسَى (نبي) أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ سَعَى بِهَا إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ فَقَالَ : إِنَّ مُوسَى (نبي)هُوَ قَتَلَ صَاحِبَكُمْ ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ ; فَلَمَّا عَلِمَ مُوسَى (نبي)أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا خَرَجَ هَارِبًا ، فَطَلَبَهُ الْقَوْمُ فَسَبَقَهُمْ ; قَالَ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : سَعَى الْقِبْطِيُّ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ قَالَ الْإِسْرَائِيلِيُّ لِمُوسَى (نبي): أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ وَقِبْطِيٌّ قَرِيبٌ مِنْهُمَا يَسْمَعُ ، فَأَفْشَى عَلَيْهِمَا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعَ ذَلِكَ عَدُوٌّ ، فَأَفْشَى عَلَيْهِمَا . [19/547]
وَقَوْلُهُ : ( وَجَاءَ رَجُلٌ ) ذُكِرَ أَنَّهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَكَانَ اسْمُهُ فِيمَا قِيلَ : سَمْعَانَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كَانَ اسْمُهُ شَمْعُونَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبَئِيِّ ، قَالَ : اسْمُهُ شَمْعُونُ الَّذِي قَالَ لِمُوسَى (نبي): إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَصْبَحَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ قَدْ أَجْمَعُوا لِقَتْلِ مُوسَى (نبي)فِيمَا بَلَغَهُمْ عَنْهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى يُقَالُ لَهُ سَمْعَانُ ، فَقَالَ : يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ .
وَقَوْلُهُ : مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ : مِنْ آخِرِ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ ( يَسْعَى ) يَقُولُ : يُعَجِّلُ .
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ : يَعْجَلُ ، لَيْسَ بِالشَّدِّ .
وَقَوْلُهُ : قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَهُ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى لِمُوسَى (نبي): يَا مُوسَى (نبي)إِنَّ أَشْرَافَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَرُؤَسَاءَهُمْ يَتَآمَرُونَ بِقَتْلِكَ ، وَيَتَشَاوَرُونَ وَيَرْتَئُونَ فِيكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
مَا تَأْتَمِرْ فِينَا فَأَمْ رُكَ فِي يَمِينِكَ أَوْ شِمَالِكْ [19/548]
يَعْنِي : مَا تَرْتَئِي ، وَتَهُمُّ بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ :
أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيمَةً وَفِي كُلِّ حَادِثَةٍ يُؤْتَمَرْ
أَيْ : يُتَشَاوَرُ وَيُرْتَأَى فِيهَا .
وَقَوْلُهُ : فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ يَقُولُ : فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ ، إِنِّي لَكَ فِي إِشَارَتِي عَلَيْكَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا مِنَ النَّاصِحِينَ .