تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّمْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ "

ج 19
ص 495

الآية المفسَّرة

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 495

النص

[19/495]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفُوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ (نبي)أُمُورَكَ ، وَثِقْ بِهِ فِيهَا ، فَإِنَّهُ كَافِيكَ . إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، وَفَكَّرَ مَا فِيهِ بِعَقْلٍ ، وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمٍ ، أَنَّهُ الْحَقُّ ، دُونَ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، الْمُخْتَلِفُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَدُونَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَوْثَانِ ، الْمُكَذِّبُوكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ، يَقُولُ : فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ مَنْ كَذَّبَكَ ، وَخِلَافُ مَنْ خَالَفَكَ ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى يَقُولُ : إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْحَقَّ مَنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ فَأَمَاتَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمَهُ وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ يَقُولُ : وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ ذَلِكَ مَنْ أَصَمَّ اللَّهُ عَنْ سَمَاعِهِ سَمْعَهُ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يَقُولُ : إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ ، لَا يَسْمَعُونَ لَهُ لِغَلَبَةِ دِينِ الْكُفْرِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَلَا يُصْغُونَ لِلْحَقِّ ، وَلَا يَتَدَبَّرُونَهُ ، وَلَا يُنْصِتُونَ لِقَائِلِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ ، وَيُنْكِرُونَ الْقَوْلَ بِهِ ، وَالِاسْتِمَاعَ لَهُ .