تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّمْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ . . . "

ج 19
ص 434

الآية المفسَّرة

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 434

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 12 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى (نبي): وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ذَكَرَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَهُ أَنْ يُدْخِلَ كَفَّهُ فِي جَيْبِهِ ; وَإِنَّمَا أَمْرُهُ بِإِدْخَالِهِ فِي جَيْبِهِ ، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ مِدْرَعَةً مِنْ صُوفٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَكُنْ لَهَا كُمٌّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ كُمُّهَا إِلَى بَعْضِ يَدِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ قَالَ : الْكَفُّ فَقَطْ فِي جَيْبِكَ ، قَالَ : كَانَتْ مِدْرَعَةً إِلَى بَعْضِ يَدِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا كُمٌّ أَمْرَهُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّهِ .
قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ مُوسَى (نبي)أَتَى فِرْعَوْنَ حِينَ أَتَاهُ فِي ذُرْمَانِقَةَ ، يَعْنِي جُبَّةَ صُوفٍ . [19/435]
وَقَوْلُهُ : تَخْرُجْ بَيْضَاءَ يَقُولُ : تَخْرُجُ الْيَدُ بَيْضَاءَ بِغَيْرِ لَوْنِ مُوسَى (نبي) مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يَقُولُ : مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، فَهِيَ آيَةٌ فِي تِسْعِ آيَاتٍ مُرْسَلٌ أَنْتَ بِهِنَّ إِلَى فِرْعَوْنَ ; وَتَرَكَ ذِكْرَ مُرْسَلٍ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا فَصَدَّتْ مَخَافَةً وَفِي الْحَبْلِ رَوْعَاءُ الْفُؤَادِ فَرُوقُ
وَمَعْنَى الْكَلَامِ : رَأَتْنِي مُقْبِلًا بِحَبْلَيْهَا ، فَتَرَكَ ذِكْرَ " مُقْبِلٍ " اسْتِغْنَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ ، إِذْ قَالَ : رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا ; وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ .
وَالْآيَاتُ التِّسْعُ : هُنَّ الْآيَاتُ الَّتِي بيَّنَّاهُنَّ فِيمَا مَضَى .
وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ قَالَ : هِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ : الْعَصَا ، وَالْيَدُ ، وَالْجَرَادُ ، وَالْقُمَّلُ ، وَالضَّفَادِعُ ، وَالطُّوفَانُ ، وَالدَّمُ ، وَالْحَجَرُ ، وَالطَّمْسُ الَّذِي أَصَابَ آلَ فِرْعَوْنَ فِي أَمْوَالِهِمْ .
وَقَوْلُهُ : إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ يَقُولُ : إِنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْقِبْطِ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ، يَعْنِي كَافِرِينَ بِاللَّهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقِ فِيمَا مَضَى .