تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ "

ج 19
ص 389

الآية المفسَّرة

رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 389

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَاسْتَغَاثَ لُوطٌ (نبي)حِينَ تَوَعَّدَهُ قَوْمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهِمْ إِنْ هُوَ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ نَهْيِهِمْ عَنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ ، فَقَالَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِنْ عُقُوبَتِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ مِنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ . فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ عُقُوبَتِنَا الَّتِي عَاقَبْنَا بِهَا قَوْمَ لُوطٍ (نبي) أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ يَعْنِي فِي الْبَاقِينَ ، لِطُولِ مُرُورِ السِّنِينَ عَلَيْهَا ، فَصَارَتْ هَرِمَةً ، فَإِنَّهَا أُهْلِكَتْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ لُوطٍ (نبي)، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهَا عَلَى الْأَضْيَافِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ مِنَ الْغَابِرِينَ لِأَنَّهَا لَمْ تَهْلَكْ مَعَ قَوْمِهَا فِي قَرْيَتِهِمْ ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَصَابَهَا الْحَجَرُ بَعْدَ مَا خَرَجَتْ عَنْ قَرْيَتِهِمْ مَعَ لُوطٍ (نبي)وَابْنَتَيْهِ ، فَكَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ بَعْدَ قَوْمِهَا ، ثُمَّ أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِمَا أَمْطَرَ عَلَى بَقَايَا قَوْمِ لُوطٍ (نبي)مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا .