تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ "

ج 19
ص 348

الآية المفسَّرة

فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 348

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( 46 ) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 48 ) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ حِينَ أَلْقَتِ السَّحَرَةُ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ . فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ يَقُولُ : فَإِذَا عَصَا مُوسَى (نبي)تَزْدَرِدُ مَا يَأْتُونَ بِهِ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالسِّحْرِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخَايِيلُ وَخُدْعَةٌ . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ يَقُولُ : فَلَمَّا تَبَيَّنَ السَّحَرَةُ أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى (نبي)حُقٌّ لَا سِحْرَ ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ الَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ، خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّدًا لِلَّهِ ، مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، مُقِرِّينَ لِمُوسَى (نبي)بِالَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَنَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ السِّحْرِ بَاطِلٌ ، قَائِلِينَ : آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي دَعَانَا مُوسَى (نبي)إِلَى عِبَادَتِهِ دُونَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ فِرْعَوْنُ لِلَّذِينِ كَانُوا سَحَرَتَهُ فَآمَنُوا : آمَنْتُمْ لِمُوسَى (نبي)بِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ فِي الْإِيمَانِ بِهِ . إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ يَقُولُ : إِنَّ مُوسَى (نبي)لَرَئِيسُكُمْ فِي السِّحْرِ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَكُمُوهُ ، وَلِذَلِكَ آمَنْتُمْ بِهِ . فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ عِقَابِي إِيَّاكُمْ وَبَالَ مَا فَعَلْتُمْ ، وَخَطَأَ مَا صَنَعْتُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ .