تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ "

ج 19
ص 346

الآية المفسَّرة

قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 346

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا أَرَاهُ مُوسَى (نبي)مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ لِمُوسَى (نبي)بِحَقِيقَةِ مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ ، وَصِدْقِ مَا أَتَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ يَعْنِي لِأَشْرَافِ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ . إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ مُوسَى (نبي)سَحَرَ عَصَاهُ حَتَّى أَرَاكُمُوهَا ثُعْبَانًا ( عَلِيمٌ ) ، يَقُولُ : ذُو عِلْمٍ بِالسِّحْرِ وَبَصَرٍ بِهِ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ يَقُولُ : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ بِقَهْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالسِّحْرِ . وَإِنَّمَا قَالَ : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ فَجَعَلَ الْخِطَابَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ مِنَ الْقِبْطِ ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، لِأَنَّ الْقِبْطَ كَانُوا قَدِ اسْتَعْبَدُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَاتَّخَذُوهُمْ خَدَمًا لِأَنْفُسِهِمْ وَمُهَانًا ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ : أَنْ يُخْرِجَ خَدَمَكُمْ وَعَبِيدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ (مكان)إِلَى الشَّأْمِ (مكان).
وَإِنَّمَا قُلْتُ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرْسَلَ مُوسَى (نبي)إِلَى فِرْعَوْنَ يَأْمُرُهُ بِإِرْسَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ وَلِأَخِيهِ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ .
وَقَوْلُهُ : فَمَاذَا تَأْمُرُونَ يَقُولُ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَأْمُرُونَ فِي أَمْرِ مُوسَى (نبي)وَمَا بِهِ تُشِيرُونَ مِنَ الرَّأْيِ فِيهِ ؟ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَجَابَ فِرْعَوْنَ الْمَلَأُ حَوْلَهُ بِأَنْ قَالُوا لَهُ : أَخِّرْ مُوسَى (نبي)وَأَخَاهُ وَأَنْظِرْهُ ، وَابْعَثْ فِي بِلَادِكَ وَأَمْصَارِ مِصْرَ (مكان)حَاشِرِينَ يَحْشُرُونَ إِلَيْكَ كُلَّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ بِالسِّحْرِ .