تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ "

ج 19
ص 337

الآية المفسَّرة

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 337

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( قَالَ ) مُوسَى (نبي)لِرَبِّهِ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ أَمَرْتَنِي أَنْ آتِيَهُمْ أَنْ يُكَذِّبُونِ بِقِيلِي لَهُمْ : إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَيْهِمْ . وَيَضِيقُ صَدْرِي مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ إِنْ كَذَّبُونِي . وَرَفَعَ قَوْلَهُ : وَيَضِيقُ صَدْرِي عَطْفًا بِهِ عَلَى أَخَافُ ، وَبِالرَّفْعِ فِيهِ قَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، وَمَعْنَاهُ : وَإِنِّي يَضِيقُ صَدْرِي . وَقَوْلُهُ : وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي يَقُولُ : وَلَا يَنْطِقُ بِالْعِبَارَةِ عَمَّا تُرْسِلُنِي بِهِ إِلَيْهِمْ ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِلِسَانِهِ . وَقَوْلُهُ : وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي كَلَامٌ مَعْطُوفٌ بِهِ عَلَى يَضِيقُ . وَقَوْلُهُ : فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ يَعْنِي هَارُونَ (نبي)أَخَاهُ ، وَلَمْ يَقِلْ : فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (نبي)لِيُؤَازِرَنِي وَلِيُعِينَنِي ، إِذْ كَانَ مَفْهُومَا مَعْنَى الْكَلَامِ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : لَوْ نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ لَفَزِعْنَا إِلَيْكَ ، بِمَعْنَى : لَفَزِعْنَا إِلَيْكَ لِتُعِينَنَا . وَقَوْلُهُ : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ يَقُولُ : وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَلَيَّ دَعْوَى ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ [19/338]إِلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ قَتْلُهُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا مِنْهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنِي عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قَالَ : قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي قَتَلَ مِنْهُمْ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنِي الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَتْلُ مُوسَى (نبي)النَّفْسَ .
قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ قَالَ : قَتْلُ النَّفْسِ .
وَقَوْلُهُ : فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ يَقُولُ : فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي قَوَدًا بِالنَّفْسِ الَّتِي قَتَلْتُ مِنْهُمْ .