تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . "

ج 19
ص 232

الآية المفسَّرة

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 232

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( [19/232]أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : يَقُولُ : فَلَا يَنْبَغِي لِمَمْلُوكٍ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَ مَالِكِهِ فَيَعْصِيَهِ ، فَيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ عُقُوبَتَهُ ، يَقُولُ : فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ خِلَافُ رَبِّكُمُ الَّذِي هُوَ مَالِكُكُمْ فَأَطِيعُوهُ ، وَأْتَمِرُوا لِأَمْرِهِ ، وَلَا تَنْصَرِفُوا عَنْ رَسُولِهِ إِذَا كُنْتُمْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
وَقَوْلُهُ : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا حَدَّثَنِي أَيْضًا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ صَنِيعُكُمْ هَذَا أَيْضًا وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يَقُولُ : وَيَوْمَ يُرْجَعُ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ( فَيُنْبِئُهُمْ ) يَقُولُ : فَيُخْبِرُهُمْ حِينَئِذٍ ، ( بِمَا عَمِلُوا ) فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا أَسْلَفُوا فِيهَا ، مِنْ خِلَافِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ( وَاللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِكُلِّ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَهُوَ مُوَفٍّ كُلَّ عَامِلٍ مِنْكُمْ أَجْرَ عَمَلِهِ يَوْمَ تُرْجَعُونَ إِلَيْهِ .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ .