تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ النُّورِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "

ج 19
ص 210

الآية المفسَّرة

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 210

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَأَقِيمُوا أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ ) بِحُدُودِهَا ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَهَا ، وَأَطِيعُوا رَسُولَ رَبِّكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يَقُولُ : كَيْ يَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ ، فَيُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابِهِ ، وَقَوْلُهُ : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مُعْجِزِيهِ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ ( وَمَأْوَاهُمْ ) بَعْدَ هَلَاكِهِمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [19/211]الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَأْوَى . وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : " لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بِالْيَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ; وَذَلِكَ أَنَّ " تَحْسَبُ " مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْصُوبَيْنِ . وَإِذَا قُرِئَ " يَحْسَبَنَّ " لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا إِلَّا عَلَى مَنْصُوبٍ وَاحِدٍ ، غَيْرَ أَنِّي أَحْسَبُ أَنَّ قَائِلَهُ بِالْيَاءِ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي " مُعْجِزِينَ " وَأَنَّ مَنْصُوبَهُ الثَّانِيَ " فِي الْأَرْضِ " ، وَذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَصَدَ .