تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ "

ج 19
ص 67

الآية المفسَّرة

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 67

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ( 95 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي): رَبِّ إِنْ تُرِيَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَعِدُهُمْ مِنْ عَذَابِكَ ، فَلَا تُهْلِكْنِي بِمَا تُهْلِكُهُمْ بِهِ ، وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِكَ وَسُخْطِكَ ، فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنِ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَجْعَلْنِي ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : ( إِمَّا تُرِيَنِّي ) اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِالنِّدَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَزَاءٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ ، لَا يُقَالُ : يَا زَيْدُ فَقُمْ ، وَلَا يَا رَبُّ فَاغْفِرْ ; لِأَنَّ النِّدَاءَ مُسْتَأْنَفٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ ، لَا تَدْخُلُهُ الْفَاءُ وَالْوَاوُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّا يَا مُحَمَّدُ (نبي)عَلَى أَنْ نُرِيَكَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا نَعِدُهُمْ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ لَهُمْ ، لَقَادِرُونَ ، فَلَا يَحْزُنَنَّكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ بِمَا نَعِدُهُمْ بِهِ ، وَإِنَّمَا نُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .