تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ "

ج 19
ص 27

الآية المفسَّرة

وَقُلْ رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْـزِلِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 19 · ص 27

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُلْ رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْـزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ نُوحٍ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَقُلْ إِذَا سَلَّمَكَ اللَّهُ ، وَأَخْرَجَكَ مِنَ الْفُلْكِ ، فَنَزَلْتَ عَنْهَا : رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مِنَ الْأَرْضِ مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ أَنْزَلَ عِبَادَهُ الْمَنَازِلَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مُنْـزَلا مُبَارَكًا قَالَ : لِنُوحٍ (نبي)حِينَ نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ . قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ [19/28]مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : رَبِّ أَنْـزِلْنِي مُنْـزَلا مُبَارَكًا بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ ، بِمَعْنَى : أَنْزِلْنِي إِنْزَالًا مُبَارَكًا . وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ ( مَنْزِلًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ . بِمَعْنَى : أَنْزِلْنِي مَكَانًا مُبَارَكًا وَمَوْضِعًا .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا بِقَوْمِ نُوحٍ يَا مُحَمَّدُ (نبي)، مِنْ إِهْلَاكِنَاهُمْ إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا ، وَجَحَدُوا وَحْدَانِيِّتَنَا وَعَبَدُوا الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ - لَعِبَرًا لِقَوْمِكَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، وَعِظَاتٍ وَحُجَجًا لَنَا ، يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى سُنَّتِنَا فِي أَمْثَالِهِمْ ، فَيَنْزَجِرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ ، وَيَرْتَدِعُوا عَنْ تَكْذِيبِكَ ، حَذَرًا أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ .
وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكُنَّا مُخْتَبِرِيهِمْ بِتَذْكِيرِنَا إِيَّاهُمْ بِآيَاتِنَا ، لِنَنْظُرَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ نُزُولِ عُقُوبَتِنَا بِهِمْ .