تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَجِّ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ . . . "

ج 18
ص 677

الآية المفسَّرة

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 677

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 65 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَكُمْ تُصَرِّفُونَهُ فِيمَا أَرَدْتُمْ مِنْ حَوَائِجِكُمْ [18/678] وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ يَقُولُ : وَسَخَّرَ لَكُمُ السُّفُنَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، يَعْنِي بِقُدْرَتِهِ ، وَتَذْلِيلِهِ إِيَّاهَا لَكُمْ كَذَلِكَ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَالْفُلْكَ تَجْرِي فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( وَالْفُلْكَ ) نَصْبًا ، بِمَعْنَى سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَ " الْفُلْكَ " عَطْفًا عَلَى " مَا " ، وَعَلَى تَكْرِيرِ " أَنَّ " وَأَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي . وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ . وَالنَّصْبُ هُوَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَقُولُ : وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ بِقُدْرَتِهِ كَيْ لَا تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( أَنْ تَقَعَ ) أَنْ لَا تَقَعَ .
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ بِمَعْنَى : أَنَّهُ بِهِمْ لَذُو رَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ ، فَمِنْ رَأْفَتِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ أَمْسَكَ السَّمَاءَ أَنَّ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا وُصِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ .