تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ "

ج 18
ص 524

الآية المفسَّرة

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 524

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَنْ عَمِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَأَطَاعَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ; مُصَدِّقٌ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ مُتَبَرِّئٌ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَشْكُرُ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَ لَهُ مُطِيعًا لَهُ ، وَهُوَ بِهِ مُؤْمِنٌ ، فَيُثِيبُهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابَهُ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ أَنْ يُثِيبَهُمُوهُ ، وَلَا يَكْفُرُ ذَلِكَ لَهُ فَيَجْحَدُهُ ، وَيَحْرِمُهُ ثَوَابَهُ عَلَى عَمَلِهِ الصَّالِحِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ يَقُولُ : وَنَحْنُ نَكْتُبُ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ كُلَّهَا ، فَلَا نَتْرُكُ مِنْهَا شَيْئًا لِنَجْزِيَهُ عَلَى صَغِيرِ ذَلِكَ وَكَبِيرِهِ وَقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْكُفْرَانُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : كَفَرْتُ فُلَانًا نِعْمَتَهُ فَأَنَا أَكْفُرُهُ كُفْرًا وَكُفْرَانًا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
مِنَ النَّاسِ نَاسٌ مَا تَنَامُ خُدُودُهُمْ وَخَدِّي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ نَائِمُ