تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا . . . "

ج 18
ص 472

الآية المفسَّرة

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 472

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ( 74 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَآتَيْنَا لُوطًا (نبي)حُكْمًا ، وَهُوَ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخُصُومِ ، وَعِلْمًا : يَقُولُ : وَآتَيْنَاهُ أَيْضًا عِلْمًا بِأَمْرِ دِينِهِ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلَّهِ مِنْ فَرَائِضِهِ .
وَفِي نَصْبِ لُوطٍ (نبي)وَجْهَانِ : أَنْ يُنْصَبَ لِتَعَلُّقِ الْوَاوِ بِالْفِعْلِ كَمَا قُلْنَا : وَآتَيْنَا لُوطًا ، (نبي)وَالْآخَرُ بِمُضْمَرٍ بِمَعْنَى : وَاذْكُرْ لُوطًا (نبي).
وَقَوْلُهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ يَقُولُ : وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ عَذَابِنَا الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثُ ، وَهِيَ قَرْيَةُ سَدُومٍ [18/473]الَّتِي كَانَ لُوطٌ بُعِثَ إِلَى أَهْلِهَا ، وَكَانَتِ الْخَبَائِثُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا إِتْيَانَ الذُّكْرَانِ فِي أَدْبَارِهِمْ ، وَخَذْفَهُمُ النَّاسَ ، وَتَضَارُطَهُمْ فِي أَنْدِيَتِهِمْ ، مَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ كَانُوا يَعْمَلُونَهَا مِنَ الْمُنْكَرِ ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ حِينَ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ إِلَى الشَّامِ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ ، يَعْنِي لُوطًا (نبي)وَابْنَتَيْهِ زِيثَا وَزُعْرُثَا إِلَى الشَّامِ (مكان)حِينَ أَرَادَ إِهْلَاكَ قَوْمِهِ .
وَقَوْلُهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ مُخَالِفِينَ أَمْرَ اللَّهِ ، خَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ وَمَا يَرْضَى مِنَ الْعَمَلِ .