تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . . . "

ج 18
ص 446

الآية المفسَّرة

قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 446

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)بِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِيكَ بِالْعَذَابِ ، الْقَائِلِينَ : مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ ؟ يَقُولُ : مَنْ يَحْفَظُكُمْ وَيَحْرُسُكُمْ بِاللَّيْلِ إِذَا نِمْتُمْ ، وَبِالنَّهَارِ إِذَا تَصَرَّفْتُمْ مِنَ الرَّحْمَنِ ؟ يَقُولُ : مِنْ أَمْرِ الرَّحْمَنِ إِنْ نَزَلَ بِكُمْ ، وَمِنْ عَذَابِهِ إِنْ حَلَّ بِكُمْ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ مِنَ الرَّحْمَنِ اجْتِزَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ لِمَعْنَاهُ مِنْ ذِكْرِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ قَالَ : يَحْرُسُكُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ قُلْ مَنْ يَحْفَظُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ ، يُقَالُ مِنْهُ : كَلَأَتُ الْقَوْمَ : إِذَا حَرَسْتُهُمْ ، أَكْلَؤُهُمْ ، كَمَا قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :
إِنَّ سُلَيْمَى ( وَاللَّهُ يَكْلَؤُهَا ) ضَنَّتْ بِشَيْءٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا [18/447]قَوْلُهُ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ وَقَوْلُهُ بَلْ : تَحْقِيقٌ لَجَحْدٍ قَدْ عَرَفَهُ الْمُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ظَاهِرًا .
وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا كَالِئَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِذَا هُوَ حَلَّ بِهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ مَوَاعِظِ رَبِّهِمْ وَحُجَجِهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ مُعَرَّضُونَ لَا يَتَدَبَّرُونَ ذَلِكَ فَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِ ، جَهْلًا مِنْهُمْ وَسَفَهًا .